هاكر في الظل.. سقوط الإمبراطورية.. كيف كشف أسرار 3 مليارات إنسان؟

أظهرت التحقيقات اللاحقة أن اختراقاً ضخماً وقع في Yahoo خلال عامي 2013 و2014، فيما كان العالم يسجل دخوله اليومي المعتاد على الخدمات الرقمية. لم تُطلق صفارات الإنذار، وظل العمل كالمعتاد، لكن القراصنة كانوا يغرفون من بحر البيانات. بلغ عدد الحسابات المتأثرة 3 مليارات حساب، وأصبحت أسرار المستخدمين مشاعاً. تلك الواقعة أظهرت أن الأمن الرقمي قد لا يكون كما يبدو وأن تداعياتها امتدت لعالم وادي السيليكون.

الدخول من الباب الخلفي دون كلمة سر

كيف يمكن اختراق مليار حساب دون كسر كلمات المرور؟ استخدم القراصنة تقنية تُسمّى سرقة الكوكيز. بدلاً من تخمين كلمات السر، زوروا مفاتيح وصول رقمية تخبر المواقع بأن المستخدم سجل الدخول بالفعل. بهذه الطريقة، تمكن القراصنة من التجول داخل بريد المستخدم، قراءة رسائله، ومعرفة أرقام هواتفه وتواريخ ميلاده، وكل ذلك وهم يرتدون قناعاً رقمياً.

الصمت الذي كلف الملايين

الجريمة الحقيقية لم تكن في الاختراق فحسب، بل في الصمت المريب الذي استمر لثلاث سنوات. انتظرت Yahoo ثلاث سنوات كاملة قبل أن تعترف بأن البيانات تعرضت للاختراق. خسائر البيع ظهرت حين حاولت Verizon شراء Yahoo، فخفض السعر بمقدار 350 مليون دولار فوراً. وغرّمت الشركة 35 مليون دولار نتيجة لإخفاء الحقيقة.

بصمات الدب الروسي

بعد تحقيقات مطولة قادها مكتب التحقيقات الفيدرالي، لم تكن العملية مجرد عبث من مراهقين. أشارت الأدلة إلى أن قراصنة مدعومين من الاستخبارات الروسية خططوا ونفذوا العملية. هدفهم لم يكن سرقة الأموال بل التجسس، بالبحث في رسائل المسؤولين الحكوميين والصحفيين والمعارضين، وتحويل Yahoo إلى أكبر قاعدة بيانات استخباراتية في العالم.

نهاية الحقبة وبداية الحذر

كان الاختراق بمثابة جرس إنذار أيقظ العالم من سهوه، وأثبت أن البيانات التي تظنها مشفرة قد تكون متاحة في الويب المظلم. تغيرت المعايير الأمنية وتزايد الحذر من حماية البيانات الشخصية. حدثت دعوات لتعزيز الإفصاح عن الحوادث وتحديث إجراءات الأمن لضمان مستوى أعلى من الشفافية والحماية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى