عاااااجل : جامعة أمريكية في دراسة تحذر من انهيار سد النهضة

نشرت مجلة International Journal of Disaster Risk Reduction (المجلة الدولية للحد من مخاطر الكوارث) في عددها الصادر في فبراير 2026 دراسة علمية بعنوان: «سدّ السرج الأكبر في العالم تحت الخطر: تحليل متعدد المستشعرات للمخاطر الجيولوجية وتأثيراتها على المناطق الواقعة أسفل المجرى».
الدراسة قادها فريق بحثي من جامعة تشابمان بالولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة باحثين من مصر والصين والهند وأمريكا ونيبال، واعتمدت على تقنيات متقدمة في الاستشعار عن بُعد والنمذجة الهيدرولوجية والزلزالية، ما منحها طابعاً علمياً دقيقاً في تقييم المخاطر المحتملة.
ركزت الدراسة على «سد السرج»، وهو السد المساعد الرئيسي لسد النهضة، والذي يمتد بطول يقارب خمسة كيلومترات ويبلغ ارتفاعه نحو خمسين متراً، ويُعد من أكبر السدود المساعدة في العالم. وتكمن أهميته في أنه يحتجز نحو 89% من السعة التخزينية الحية للخزان الرئيسي، التي يُستهدف أن تصل إلى 74 مليار متر مكعب. وبذلك يمثل هذا السد الركيزة الأساسية لاستقرار المشروع بأكمله، إذ إن أي خلل في بنيته قد يؤثر مباشرة في قدرة التخزين وسلامة الهيكل العام.
اعتمد الباحثون على مجموعة من الأقمار الصناعية والتقنيات الحديثة، من بينها أقمار GRACE المعنية بقياس تغيرات الكتلة المائية الجوفية، والقمر Sentinel-1 لتحليل الإزاحة الأرضية باستخدام الرادار، والقمران Sentinel-2 وWorldView-3 للحصول على صور فضائية عالية الدقة. كما استخدموا نموذج SWAT، وهو نموذج لتقييم المياه والتربة في النمذجة الهيدرولوجية، إلى جانب تقنية القياس التداخلي للنقاط الثابتة بالرادار لقياس التشوهات بدقة تصل إلى المليمترات، وتحليل إحصائي للنشاط الزلزالي باستخدام نموذج انحدار بواسون.
وأشارت نتائج الدراسة إلى عدة مؤشرات تستحق المتابعة الدقيقة. فقد قُدّر تسرب نحو 41 ± 6.2 مليار متر مكعب من مياه الخزان إلى الطبقات الجوفية والتصدع الجيولوجي خلال مراحل الملء. ولا يقتصر تأثير ذلك على تقليل كفاءة التخزين، بل قد يؤدي أيضاً إلى إضعاف الأساسات الصخرية وزيادة احتمالات الانهيار الداخلي.
كما رصدت تقنيات الرادار هبوطاً أرضياً بلغ نحو أربعين مليمتراً في أجزاء من سد السرج، وهو ما قد يسبب ضغطاً غير متوازن على الهيكل الركامي ويؤدي إلى تشقق الطبقات العازلة مثل البيتومين أو الخرسانة، وفتح مسارات جديدة لتسرب المياه. وأظهرت الصور الفضائية كذلك بقع مياه غير متوقعة بمحاذاة السد، خاصة في فترات الجفاف، ما يشير إلى استمرار عمليات الرشح.
وسجلت الدراسة نشاطاً زلزالياً غير معتاد تزامن مكانياً وزمانياً مع مراحل ملء الخزان. وأظهر التحليل الإحصائي أن الوزن الكبير للمياه قد يسهم في تنشيط صدوع جيولوجية قائمة، وهو ما قد يرفع احتمالات الانزلاقات الأرضية أو الانهيارات المفاجئة في منطقة شديدة الحساسية جيولوجياً.
وفي إطار تقييم السيناريوهات الأسوأ، حاكت الدراسة احتمال انهيار سد السرج، وأشارت إلى تداعيات جسيمة محتملة. ففي السودان قد تتشكل موجة فيضانية هائلة تغمر مدناً على ضفاف النيل الأزرق، مع تهديد مباشر لسدي الروصيرص وسنار، ووصول المياه إلى الخرطوم بارتفاعات وسرعات كبيرة. أما في مصر، فقد تتأثر المنشآت المائية والبنية التحتية بشكل مباشر، إضافة إلى مخاطر على التجمعات السكانية والأنظمة الزراعية والبيئية نتيجة اندفاع المياه وما تحمله من رواسب وحطام.
وخلص الباحثون إلى ضرورة إنشاء إطار دولي مستقل لمراقبة المخاطر الجيولوجية والزلزالية بشكل مستمر، وتحديث بروتوكولات سلامة السدود العالمية، خاصة في المشروعات العابرة للحدود التي تمتد آثارها إلى أكثر من دولة.
وتُضيف هذه الدراسة بعداً علمياً مهماً إلى النقاش الدائر حول سلامة سد النهضة، إذ تستند إلى بيانات موضوعية وتقنيات رصد متقدمة، وتؤكد أن إدارة المخاطر في مشروعات بهذا الحجم تتطلب شفافية كاملة وتعاوناً إقليمياً جاداً، حتى لا يتحول مشروع تنموي طموح إلى أزمة إنسانية وبيئية عابرة للحدود.