خالد البلشي وإفطار الوحدة الوطنية

بقلم صموئيل العشاي

بدايةً، الزملاء يعرفون موقفي في الانتخابات السابقة في نقابتنا الغرّاء، إذ دعمتُ منافس أستاذنا خالد البلشي، ومع ذلك احترم الرجل موقفي كامل الاحترام، وظلت علاقة الود قائمة بيننا، بل أقول علاقة الأستاذية، خاصة أنني عملت معه لفترة قصيرة في جريدة «البديل» قبل أن أنتقل إلى تجربة أخرى. ومن يعرف الأستاذ خالد عن قرب، يدرك أنه يختلف سياسيًا كما يشاء، لكنه لا يختلف إنسانيًا ولا مهنيًا في احترامه للجميع.

والحقيقة التي تُقال إن ما يُحسب لإنجازات الأستاذ خالد البلشي خلال أعوامه الثلاثة الماضية لا يقتصر على ملفات الحريات أو الخدمات النقابية فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل إنسانية عميقة تُبنى بها الأمم قبل أن تُكتب في البيانات.

طوال الأعوام الثلاثة الماضية، كان يعلن عن إفطارنا الرمضاني السنوي، مصحوبًا بتوفير إفطار نباتي مخصص للصائمين الأقباط. قد تبدو الفكرة بسيطة للبعض، لكنها في معناها عميقة جدًا؛ فهي رسالة احترام متبادل، ورسالة اعتراف بالتنوع داخل البيت الواحد، ورسالة تؤكد أن النقابة بيت لكل أبنائها بلا استثناء.

تجربة لا أعتقد أن أحدًا سبقه إليها بهذه الصورة المنظمة والمستمرة، وربما لم تصادف الأعوام السابقة أن تتزامن أصوامنا معًا كما حدث في السنوات الثلاث الأخيرة. لكن الفارق هنا أن الأستاذ خالد البلشي لم يتعامل مع الأمر كمصادفة عابرة، بل كنهج مستقر يعكس فهمًا حقيقيًا لمعنى الوحدة الوطنية.

بكلمات بسيطة، وقرارات عملية غير صاخبة، عمّق البلشي الانتماء الوطني والقومي والنقابي لدى الزملاء جميعًا. فقد أثلج صدور الصائمين الأقباط أن يجدوا طعامًا نباتيًا مناسبًا لصومهم، في مشهد طبيعي بلا ضجيج، وبلا شعارات، وبلا استعراض.

هذه التجربة – رغم رمزيتها الكبيرة – لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه في المواقع أو الصحف، ولم تُرصد كما ينبغي. وربما لأن ما يُنجز في هدوء لا يلفت الأنظار مثل الصخب، لكنه يترك أثرًا أعمق وأبقى.

تحية تقدير للأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، الذي قدّم نموذجًا عمليًا في احترام التنوع داخل النقابة، وأضاف إلى رصيده المهني والإنساني إنجازًا يُحسب له، ويُسجَّل ضمن ما تحقق في عهده من خطوات تُرسّخ معنى النقابة بيتًا واحدًا لكل أبنائها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى