شهادات الكربون: كيف تتحول انبعاثات شركتك إلى صكوك ذهبية في البورصة

تعلن الهيئة العامة للرقابة المالية عن إصدار قرار جديد يلزم الشركات التي تعمل في الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن انبعاثاتها الكربونية وإعداد تقرير بصمة كربونية سنوي، مع تعويض جزء من هذه الانبعاثات وفق آليات سوق الكربون الطوعي المنظم. يأتي القرار ضمن هدف تعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وربط الاستدامة باستمرار النشاط المالي. كما يهدف إلى تحويل الالتزام البيئي من إجراء شكلي إلى عنصر أساسي يحكم استمرارية عمل الشركات والسوق المالية، وتنظيم هذه الممارسات ضمن معايير أكثر وضوحًا وتنظيمًا.
الجهات الخاضعة للقرار
يسري القرار على الشركات التي يزيد رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها على 100 مليون جنيه، وتعد هذه الفئة الأكثر تأثيراً اقتصادياً وبيئياً في القطاع المالي غير المصرفي. ويُشترط الإفصاح عن الانبعاثات وتقديم تقرير سنوي مع تضمين تعويض جزء من الانبعاثات. وتبرز الهيئة من خلال ذلك أن الاستدامة باتت مرتبطة باستمرارية النشاط وتوجيه المؤسسات إلى الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية ضمن إطار تنظيمي واضح.
محتوى تقرير البصمة الكربونية
يتضمن التقرير قياس حجم الانبعاثات الناتجة عن نشاط الشركة وفق نطاقي القياس العالميين، وهما نطاق 1 ونطاق 2. ويشمل نطاق 1 الانبعاثات المباشرة الناتجة عن استخدام الوقود في المركبات والمولدات، بينما يغطي نطاق 2 الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن استهلاك الكهرباء والطاقة داخل المنشآت. ويوضح التقرير وحدة القياس المعتمدة وهي طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
آليات الإبلاغ والتعويض والتدقيق
لا يكفي الإفصاح فقط، إذ ألزم القرار الشركات بتعويض نحو 20% من الانبعاثات المعلنة عبر شراء شهادات خفض الانبعاثات من سوق الكربون الطوعي المنظم خلال 90 يومًا من تقديم التقرير. كما يجب تقديم أول تقرير في موعد أقصاه نهاية يونيو 2026، وتُرفع التقارير سنويًا مع نهاية السنة المالية لكل شركة. وتخضع البيانات لمراجعة والتحقق من صحتها من قبل جهات تحقق ومصادقة معتمدة لديها لضمان مصداقية الأرقام المعلنة.
التأثير على سوق الكربون والبيئة
من المتوقع أن يصبح الالتزام شرطاً لاستمرار الترخيص، مما يجعل الإفصاح البيئي جزءاً لا يتجزأ من تنظيم السوق المالي. كما يسهم القرار في تعزيز سوق الكربون المصري عبر زيادة الطلب على الشهادات، خصوصاً مع وجود قاعدة عرض تقدر بنحو 170 ألف شهادة صادرة عن عدة مشروعات، ومدعومة بجهات تحقق معتمدة تعزز ثقة الشركات في آليات التعويض. كما يوضح النظام وجود سجل كربون طوعي مركزي إلكتروني يتولى إصدار وتسجيل وتتبع نقل ملكية شهادات خفض الانبعاثات وفق المنهجيات التي وضعتها جهات المعايير المعتمدة، وهو ما يدعم تمويل المناخ وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.