ناهد صلاح تكتب: عصام عمر وباسم سمرة.. منافسة تفوق النص

يتصدر مسلسل عين سحرية صراع أداء بين مدرستين تمثيليتين مختلفتين، حيث يمنح التمثيل المشهد أبعادًا لم يعهدها النص عادةً. يبرز هذا التفاوت في التناغم بين عصام عمر وباسم سمرة، ويجعل من الصمت لغةً تعبّر عن أعمق المعاني. لا يقتصر العمل على حبكة مثيرة فحسب، بل يعتمد أساسًا على تماسك الأداء وتفاعل الأسلوبين أمام الكاميرا. يضع المشهد في مواجهة حيوية بين جيلين ورؤيتين مختلفتين في التمثيل، تفرغ التوتر الدرامي من الداخل إلى الخارج.

تباين الأسلوبين في الأداء

يتعزز وجود عصام عمر من خلال اعتماد صمت مدروس وتفاصيل دقيقة، فشخصيته تبدو محاصرة داخليًا وتواجه صراعًا أخلاقيًا عميقًا. لا يترجم هذا الصراع إلى انفجارات عاطفية بل عبر نظرة مطولة وتلعثم محسوب ووقفة صامتة تحمل دلالات تفوق الجملة. يرسخ جسده انكماشًا واضحًا من خلال كتفين مائلين وحركة يدي مترددة وجلوس غير مستقر، فيخلق إحساسًا بالارتباك ينسجم مع التركيبة النفسية للشخصية. رغم دقة هذا الاختيار، قد تبدو بعض المشاهد الطويلة جافة، لكنه ينفجر أحيانًا ليكشف طاقة كامنة في الصمت.

يتمتع باسم سمرة بخبرة طويلة وحضور طاغٍ، ويرتكز أداؤه على الامتلاء لا الاقتصاد في التعبير. يستند صوته ونبرته الحادة إلى تهديد مبطن حتى في الجمل العادية، فيضفي عمقًا واضحًا على الشخصية. لا يحتاج إلى حركة جسدية كبيرة ليؤكد هيبته، فثبات النظر والوقفة القوية يعززان سلطة الشخصية ويخلقان تباينًا بصريًا مع عمر ذي الانكماش. تتراكم دوافعه عبر طبقات من البرود الظاهري التي تخفي هشاشة محتملة وتمنح الشخصية أبعاد واقعية.

تلتقي أساليبهما في لحظات الذروة الدرامية، حيث يحاول عمر كسر إيقاع سمرة من خلال الصمت والتردد، بينما يفرض سمرة إيقاعه بنبرة قاطعة ونظرة حاسمة. تتجاوز هذه التفاعلات النص المكتوب لتصير مساحة حية من التوتر تعمق الشخصيات وتمنح العمل عمقًا إضافيًا. يؤكد وجودهما أن المسألة ليست مجرد حكاية، بل عرض حي لفن التمثيل وهو يتشكل أمام المشاهد. وفي النهاية، يبرز التوازن بين جيلين ورؤيتين كتجربة درامية فريدة تسهم في وضع المسلسل ضمن مساحة مميزة في الدراما المصرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى