الكشوطى يكتب: الكل يحب مودى.. أين المشكلة؟

تشير المعطيات إلى أن الهجوم على المسلسل لا يقوم على مبررات فنية قوية، بل يذهب إلى المكايدة في شخصية ياسر جلال أو في موقعه كعضو مجلس الشيوخ. وتُظهر هذه الرؤية أن النيات الكامنة وراء النقد غالباً ما تكون غير مرتبطة بجودة العمل، خاصة قبل عرض الحلقات الأولى. كما أن كثيراً من ما كُتب لا يعكس مستوى العمل سواء سلباً أم إيجاباً.
تبرير النقد وموقف الجمهور
خاض ياسر جلال التجربة بنعومة وبانسيابية، فانتقل تدريجيًا من أدوار الاختيار 3 إلى تمثيل علاقة مشروعة وشخصية مودي، إلى جانب شخصية جودر. وتوضح النقلة أن الأداء توازن بين جرأة التجريب والالتزام الفني، وهو ما يتيح فهم تطور ياسر جلال كفنان. كما أظهر الانتقال أن البيئة الإبداعية ليست مقيدة ولا تمنع التوسع في الأدوار الممنوحة له.
تمرد ياسر جلال على الصورة النمطية التي ارتبطت به عبر ملامحه وشكله، فخاض مرحلة جديدة حملت جرأة وتنوعاً. حقق في هذه المرحلة نجاحاً ملموساً وقاد بطولات لأعمال كبيرة، ولكنه شعر أن عليه أن يفتح آفاقاً أكثر رحابة للفن والتجريب. وبهذا سعى إلى التطوير المستمر لأدائه وتوسيع عوالمه الفنية.
ما الذي يضير الجمهور في أن يكسر ياسر جلال الصورة النمطية؟ يرى النقد أن وجود شخصية مودي ضمن العمل يعكس سياقاً درامياً محدداً وليس خروجاً عن إطار التمثيل. وفي المجلس الذي كان عضواً فيه يمثل القوى الناعمة، يظل ياسر جلال ممثلاً ولن ينقطع عن العمل الفني، وهو ما ينسجم مع مسار النجوم الذين شاركوا في المجلس سابقاً. كما أن وجوده في هذه البيئة لا يغير من طبيعة العمل ولا يضيف إي ضرر على الجمهور.
قبل عرض العمل كان هناك تفاؤل بنقلة ياسر جلال وبجرأته في التقديم، وتمكنت التجربة من أن تقدم رؤية أكثر سلاسة وتماسكاً. وبعد عرض ثماني حلقات، تبين أن الرهان كان في محله وأن الجمهور يمكنه منح العمل فترة للمشاهدة قبل الحكم النهائي. في النهاية يعزز المسلسل مكانة ياسر جلال كممثل في منطقة جديدة وتظهر الأحداث عمقاً إضافياً يبتعد عن الصورة التقليدية للممثل العاشق للنساء.
أثبت المخرج أحمد شفيق قدرته على بناء ثنائي يترقب الجمهور مشاهده على الشاشة بشغف، وهو ثنائي يجمع ياسر جلال وآيتن عامر من عوالم مختلفة. يخلق هذا التلاقي كيمياء يصفها الأداء بأنه رشاقه وتوازن بين الجد والدعابة، مما ينتج كوميديا موقف منسجمة وبلا تكلف. يساهم ذلك في تقديم عمل متماسك يلهب حماس الجمهور بألوان مبهجة نابضة بالحياة.
تؤكد المعطيات أن المسلسل يضيف لمسار ياسر جلال ويعيد تقديمه في منطقة تمثيلية جديدة، وهو ما يعزز من حضور الفنان في الدراما الكبرى. يظهر العمل بمستوى يضاهي الأعمال عالية الإنتاج ويؤكد قدرة المخرج والكتابة على تقديم إطار فني مميز. وفي المحصلة، تبقى التجربة علامة مهمة في مسار ياسر جلال الفني وتفتح أمامه آفاق جديدة للمشاهدين.