هل ستغتال المخابرات الأمريكية الرئيس ترامب ؟

بقلم صموئيل العشاي:
عندما يطالع المرء تنبؤات توفيق عكاشة، قد يتوقف أمام جرأتها قبل مضمونها. ليست المسألة في التصديق أو التكذيب بقدر ما هي في محاولة فهم الكيفية: كيف يمكن أن تتحول عبارة مقتضبة إلى حالة ترقب عام؟ وكيف يصنع التلميح حدثًا قبل أن يقع؟
فقد كتب عكاشة عبر حسابه على منصة «إكس» ما نصه: «نجلس مراقبين كيف سيكون العالم يوم السبت القادم، وهل سوف يتم التنفيذ؟ أم سيذهب أحد أكبر زعماء العالم إلى جوار ربه! ننتظر ونراقب كيف ستكون الأيام من يوم السبت».
كلمات قليلة، لكنها فتحت بابًا واسعًا للتأويل.
البعض اتجه في قراءته إلى أن المقصود قد يكون الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خاصة في ظل حضوره السياسي الصاخب وصراعاته الممتدة داخل الولايات المتحدة وخارجها. لكن هل يكفي الظن لبناء استنتاج؟ أم أننا أمام نص قابل لعشرات القراءات؟
تطرح الفكرة أيضًا سؤالًا أكثر تعقيدًا: ما دور المؤسسات السيادية، وعلى رأسها أجهزة الاستخبارات، في حماية القادة؟ وهل يمكن في أي نظام سياسي أن تتحول جهة الحماية ذاتها – نظريًا – إلى عنصر حاسم في مصير من تحميه؟ إنه سؤال نظري يلامس طبيعة الدولة العميقة وحدود نفوذها، دون أن يحمل اتهامًا أو حكمًا مسبقًا.
الكتابة في مثل هذا الموضوع بطبيعتها مثيرة، لأنها تتقاطع مع السياسة والأمن ونظريات القوة. لكن بين الإثارة والمسؤولية مساحة ينبغي التوقف عندها: هل نحن أمام قراءة سياسية لرسالة غامضة؟ أم أمام توقع لا يستند إلى معطيات معلنة؟ وهل الانتظار والترقب موقف تحليلي أم انجراف خلف أجواء التشويق؟
ربما الأجدى أن يتحول السؤال من: «هل سيحدث اغتيال؟» إلى: «كيف تُصنع التوقعات الكبرى؟ ولماذا ينجذب الرأي العام إلى السيناريوهات القصوى؟».
في النهاية، لا تبنٍّ لرأي ولا إطلاق لأحكام، بل انتظار لما ستكشفه الأيام، ومراقبة لكيف يمكن لكلمات عابرة أن تصنع جدلًا يتجاوز حدود اللحظة.