صموئيل العشاي يكتب : وانتصرت إيران على أمريكا

في جولة اليوم الدبلوماسية الحاسمة، وأثبتت مرة أخرى أنها الدولة الوحيدة القادرة على إيصال الولايات المتحدة إلى حافة الجنون ثم إعادة ضبطها بخبرة وثبات استراتيجي لا يُضاهى.
في جنيف، وبعد ساعات طويلة من المفاوضات غير المباشرة (الجولة الثالثة منذ بدء الجولات الأخيرة)، خرجت النتائج تؤكد تفوق الموقف الإيراني. لم يُعلن عن اتفاق نهائي، لكن التقدم الذي وصفته الوساطة العُمانية بـ”المهم” و”الكبير” جاء في إطار رفض إيران القاطع للمطالب الأمريكية المتطرفة: التخصيب الصفري، نقل المخزون النووي إلى الخارج، والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية. إيران حافظت على خطوطها الحمراء، ولم تقدم تنازلات جوهرية، بينما اضطرت الولايات المتحدة – رغم الحشد العسكري الهائل في المنطقة – إلى قبول استمرار المفاوضات التقنية في فيينا الأسبوع المقبل.
هذا بحد ذاته انتصار استراتيجي ثمين. الإدارة الأمريكية، التي هددت مراراً بضربات عسكرية “محدودة” أو شاملة، وجمعت أكبر قوة بحرية وجوية في الشرق الأوسط منذ عقود، وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة المفاوضات دون تحقيق أي اختراق حاسم. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف الجلسة بأنها “الأكثر كثافة وجدية” حتى الآن، وأكد أن التوصل إلى اتفاق بات “وشيكاً” من منظور إيراني، مع الإصرار على رفع العقوبات واستمرار التخصيب السلمي.
إيران لم تنحنِ أمام الضغط العسكري والاقتصادي، بل أظهرت أنها قادرة على الصمود والمناورة في ظل التهديدات. الحشد الأمريكي، الذي كان يُفترض أنه سيُرغم طهران على الاستسلام السريع، تحول إلى ورقة ضغط فاشلة نسبياً. بدلاً من ذلك، استطاعت إيران تحويل الضغط إلى ميزة تفاوضية، محافظة على برنامجها النووي كورقة قوة، ومُجبرة الجانب الآخر على الاعتراف بأن الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد المعقول.
اليوم أثبتت إيران للعالم أجمع أنها ليست مجرد دولة تقاوم، بل دولة تُملي شروطها في مواجهة أقوى قوة عسكرية في التاريخ. الفوز لم يكن في توقيع ورقة اتفاق سريع، بل في إجبار واشنطن على التراجع عن خيار الحرب والعودة إلى الحوار تحت سقف المطالب الإيرانية الأساسية. هذا هو الانتصار الحقيقي: انتصار الإرادة والصبر الاستراتيجي على التهديد والقوة الخام.
الأيام المقبلة ستكشف المزيد، لكن جولة اليوم سجلت صفحة جديدة في تاريخ المواجهة الإيرانية-الأمريكية: إيران لم تخسر، بل تقدمت خطوة كبيرة نحو تحقيق أهدافها الوطنية والإقليمية.