“صحاب الأرض” يزلزل “تل أبيب”.

بقلم: مايكل محسن
بينما تنفق الماكينة الإعلامية الإسرائيلية المليارات لتكريس رواية “الضحية” وتلميع صورتها أمام العالم، جاء مسلسل “صحاب الأرض” ليقلب المشهد رأسًا على عقب. لم يعتمد العمل على مبالغات أو شعارات، بل استمد قوته من “واقع الخيام” وأنين الضحايا، فبدت مشاهده كأنها شهادات حية تنطق بما جرى. لذلك لم يكن مستغربًا أن تخرج المتحدثة باسم جيش الاحتلال، المعروفة بلقب “كابتن إيلا”، لتهاجم العمل وتصفه بـ”المزيف” و”المحرض”. بدا الهجوم أقرب إلى صرخة انزعاج منه إلى نقد موضوعي، وكأنه اعتراف غير مباشر بأن الدراما أصابت موضع الألم بدقة.
تحول “صحاب الأرض” من مجرد مسلسل إلى وثيقة فنية تحمل ملامح مرحلة دامية. وبينما سعت دوائر إعلامية مقربة من حكومة بنيامين نتنياهو إلى التشكيك في مصداقيته، جاءت شهادات الناس من داخل غزة لتمنحه شرعية مختلفة؛ إذ التف نازحون حول شاشات صغيرة داخل خيامهم، معتبرين أن ما يُعرض ليس تمثيلاً بقدر ما هو استعادة لما عاشوه من خوف وفقدان. هذا التفاعل الشعبي منح العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الفن.
الارتباك الذي بدا واضحًا في بعض المنصات العبرية لم يكن عابرًا. فقد جاء نتيجة صدمة من حجم التفاعل العربي والدولي مع المسلسل، خاصة أنه تناول أحداث ما بعد السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب واستنزاف بصورة مباشرة، دون رتوش أو محسنات لفظية. في زمن الصورة المفتوحة والمنصات الرقمية، لم تعد السيطرة على السرد ممكنة كما كانت، وأصبحت الدراما أداة قادرة على إعادة تشكيل الوعي العام.
في عالم الإعلام، قد يكون أقوى دليل على تأثير العمل هو حجم الهجوم الذي يتعرض له. فكلما اشتد النقد الصادر من الطرف المتضرر، دلّ ذلك على أن الرسالة وصلت. وهنا يمكن قراءة الهجوم الرسمي الإسرائيلي على أنه اعتراف ضمني بقوة التأثير، لا دليلاً على ضعف المحتوى. لقد أعاد “صحاب الأرض” طرح أسئلة مؤجلة، وفتح نقاشًا واسعًا حول حقيقة ما جرى، مستندًا إلى لغة الصورة التي يصعب إنكارها.