حسن السعدنى يكتب: لماذا نلقي بالحكام في أتون الصراعات الكروية؟

ظاهرة القوائم السوداء وتأثيرها

يعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن حكام مباراتي الأربعاء في الدوري المحترف، مع توضيح المعايير والرسوم المقررة. تشهد الساحة الرياضية حالة من التناقض بين التطور الإداري والضغوط التي تمارسها بعض الأندية عبر المطالبة باستبعاد أسماء من إدارة المباريات. وهذا النمط يمثل طقساً مستمراً يطرح تساؤلات حول حيادية المباريات ومصداقية القائمين على تنظيم المسابقات. كما يعكس تبايناً بين ما يعلن وما يحرص عليه المجتمع الرياضي من عدالة وشفافية.

التلاعب بالقدرات التحكيمية المحلية

تظهر ممارسات بعض الأندية هجوماً منظماً على الحكام عبر مخاطبة الاتحاد للمطالبة باستبعاد أسماء بعينها من إدارة المباريات. لا يقتصر الأمر على الاعتراض على حكم بعينه، بل وصلت الإجراءات إلى تقديم طلبات لاستبعاد سبعة حكام دفعة واحدة، كأن الأندية تختار القضاة وفق مصالحها. وهذا المسار يضع هيبة العدالة الكروية على المحك ويثير تساؤلات عن المنطق الرياضي الصحيح. ومع ذلك، يظل وجود خيار استقدام حكام أجانب وفق القواعد المقررة خياراً مشروعاً لمن يرغب في تخفيف الضغوط.

التقدير الدولي للحكام المصريين

يتزامن هذا المشهد مع اعتراف دولي بمستوى الصافرة المصرية، حيث تستضيف القاهرة معسكراً لحكام النخبة التابع للاتحاد الأفريقي بمشاركة سبعة حكام مصريين، من بينهم ثلاثة حكام ساحة. يعكس هذا التقدير زيادة التمثيل المصري في إدارة مباريات الأدوار الإقصائية للبطولات القارية، إضافة إلى ترشيح أحد حكام الساحة المصريين للمشاركة في نهائيات كأس العالم المقبلة. وعلى الرغم من هذه الإشادات، يتصاعد في الداخل لغط يهدف إلى تقويض الثقة في الحكم المحلي. يظل التوازن بين الاعتراف الدولي والدعم المحلي حيوياً لاستدامة التطور الكرة المصرية.

أثر المواقف المحلية على الحكام الشباب

تؤكد السلطات أن الاتحاد ورابطة الأندية يتيحان لكل نادٍ استقدام حكام أجانب وفق القواعد والرسوم المقررة، فيما يسلك آخرون مساراً يهدف إلى عزل أسماء محلية بعينها بدعوى الحياد. يزداد القلق من أن مثل هذه السياسات قد تفرغ المسابقة من قيمتها وتدفع بالمواهب الشابة إلى مغادرة الساحة قبل أن تبدأ مسيرتها الفعلية. كما أن الاعتراض الفني يظل مقبولا ضمن إطارهو القانوني، وليس عبر تصفية حسابات شخصية تضعف الثقة في الصافرة. يجب توفير بيئة هادئة لتطوير تقنية الفيديو وتحفيز الحكام على التقدم دون ضغوط خارج الإطار الرياضي.

ضمان نزاهة المسابقة وتطوير التحكيم

تؤكد المعطيات أن حماية الحكم المصري هي حماية نزاهة المسابقة، وأنه لا يجوز السماح لضغوط جماهيرية وإدارية بأن تقوض الثقة في العدالة التحكيمية. يظل من حق الأندية استقدام حكام أجانب وفق القواعد المعمول بها، بينما يبقى الحراك المحلي بحاجة إلى تعزيز ثقافة الاحتراف والاحترام للمؤسسات. بدلاً من حرق الحكام وتصديرهم كشماعة للفشل، يجب أن تُبنى آليات دعم المواهب التحكيمية الشابة وتوفير بيئة أكثر اتزاناً. بهذا الأسلوب، ترتفع مكانة مصر دولياً وتتحقق الاستفادة القصوى من خبرة الحكام في المسابقات القارية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى