المنظمة العربية لحقوق الإنسان: أصحاب الأرض يوثقون جرائم إسرائيل

أكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي أن الفن يمكنه توثيق المحن والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتخليدها في الذاكرة الإنسانية. وقال إن ما جرى في غزة يمثل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان. وأوضح أن أحد الفروق الجوهرية بين الإبادة وباقي الانتهاكات يكمن في عدم قابلية آثارها للإصلاح. وأشار إلى أن مسلسل صحاب الأرض الذي تنتجه الشركة المتحدة وبث خلال موسم رمضان يعكس جانباً من جهود التوثيق الفني المرتبط بالأوضاع في غزة.
توثيق وانتهاكات دولية
وأوضح أن الحركة الحقوقية الفلسطينية وشركاءها وثّقوا 183 واقعة انتهاك حتى فبراير الجاري، منها 142 واقعة جرى تقديمها رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية خلال الفترة من أبريل 2024 إلى أكتوبر 2025. كما أُتيحَت هذه الملفات لصالح لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان والمقررة الخاصة بحالة حقوق الإنسان في فلسطين. وأكد أن التوثيق شمل طبيعة الخروقات الإسرائيلية لقواعد الاشتباك والسلوك الحربي، بما في ذلك خروق لمبادئ التمييز والتناسب وانتهاكات تتعلق بقواعد اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة.
أثر الفن والسرد الواقعي
وفسر شلبي أن الأعمال الفنية التي أنتجتها الحركة الصهيونية خلال العقود الماضية تهدف إلى تدوير سردية تؤيد رواية الاحتلال وتخفّي جرائمه. ولكنه أضاف أن الواقع في فلسطين وقطاع غزة خلال الأعوام الأخيرة أثبت قدرة الجمهور على إعادة فهم الحقيقة وتفكيك تلك السردية. وأكد أن الأعمال الفنية بالتالي تفضح التضليل وتعيد تقديم الحقائق بشكل أقرب إلى الواقع. وذكر أن العمل الفني يمكن أن يكون أداة توثيق فعالة إذا اعتمد على مصادر موثوقة وتطابق مع تقارير آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.
دور الصناعة الوطنية وتحرير فضاء الرأي
وأشاد شلبي بمبادرة الشركة المتحدة في الإسراع بعرض المسلسل، موضحاً أنها تعكس جهداً وطنياً مسؤولاً يلتزم بمبادئ حماية الحقوق والكرامة. وأكد أن هذه الخطوة تتسق مع الموقف المصري الرافض للتهجير القسري للسكان والحريص على حقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف أن ما يظهر في العمل من نمط جرائم ارتكبها الاحتلال قد جرى توثيقه فعلاً في تقارير آليات الأمم المتحدة المختصة بحقوق الإنسان.
تحذير من التصعيد الإعلامي
وحذر من احتمال أن تشدد إسرائيل حملاتها الدعائية ضد العمل الفني لتشتيت الانتباه عن جرائم أخرى. وشدد على ضرورة استمرار التوثيق والاستخدام المسؤول للمعلومات، مع التأكيد على أن الفن ليس بديلاً عن المساءلة الدولية بل يساهم في توثيق الواقع وإرساء الحقيقة. ودعا إلى تضافر الجهود الدولية لضمان أن تبقى الحقائق مرئية ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.