مصر صوت العقل وحارسة الاستقرار في مواجهة التصعيد الإقليمي

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، جاء الموقف المصري واضحًا وحاسمًا: لا للحرب، لا لانتهاك السيادة، نعم للدبلوماسية والحوار. بيان وزارة الخارجية المصرية لم يكن مجرد صياغة دبلوماسية تقليدية، بل تعبيرًا عن رؤية استراتيجية تنحاز إلى استقرار المنطقة وتحمي الأمن القومي العربي من الانزلاق إلى فوضى شاملة.
عندما تعرب مصر عن “بالغ القلق” إزاء التصعيد العسكري، فهي لا تتحدث من موقع المراقب البعيد، بل من موقع الدولة التي تدرك بحكم الجغرافيا والتاريخ أن أي حريق في الإقليم سيمتد لهيبه إلى الجميع. المنطقة اليوم تقف على حافة اتساع دائرة الصراع، وأي مواجهة مفتوحة قد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة من عدم الاستقرار طويل الأمد، وهو سيناريو تدرك القاهرة خطورته على الأمن الإقليمي والدولي معًا.
إدانة مصر الشديدة لاستهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة – قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، والأردن – تمثل دفاعًا صريحًا عن مبدأ سيادة الدول، وهو حجر الزاوية في النظام الدولي. هذا الموقف لا يُقرأ كاصطفاف سياسي بقدر ما يُفهم كتمسك بقواعد ثابتة: لا يجوز تحت أي ظرف انتهاك حدود دولة عربية أو تهديد أمنها، وأمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
تشديد مصر على أن الحلول العسكرية لن تقود إلا إلى مزيد من العنف وإراقة الدماء يعكس فلسفة ثابتة في سياستها الخارجية خلال السنوات الأخيرة: الأزمات لا تُحل بالقصف، بل بالمفاوضات. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن الحروب قد تبدأ بقرار سريع، لكنها تنتهي بأثمان باهظة لا يتحملها إلا الشعوب، بينما تبقى الدول مطالبة بإعادة البناء وترميم ما أفسدته المواجهات.
في لحظة يسودها التوتر، يرتفع الصوت المصري داعيًا إلى الحكمة وضبط النفس وخفض التصعيد. الانحياز المصري للسلام لا يعني ضعفًا، بل يعكس ثقة دولة تدرك وزنها ودورها، وتعرف أن انزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها سيهدد الجميع بلا استثناء. الرسالة المصرية واضحة: احترام السيادة، وقف الاعتداءات، العودة إلى طاولة الحوار، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات عسكرية مفتوحة. إنه موقف ينتصر لمصر لأنها تضع أمنها القومي في إطار أوسع هو أمن محيطها العربي، وتنتصر للعرب لأنها تدافع عن استقرارهم ووحدة أراضيهم، وتنتصر للمنطقة لأنها ترفض أن تكون ساحة حرب جديدة في عالم يضج بالصراعات.