عبد الستار ناجى: الدراما المصرية تذهب بعيداً في صحاب الأرض

أعلنت الصناعة الدرامية المصرية عن مسلسل صحاب الأرض كصرخة فنية ونقطة تحول جوهرية في تاريخ الدراما العربية المعاصرة. يبرز العمل كوثيقة بصرية وحقوقية ترصد غزة ومعاناة شعبها الصامد في مواجهة الاعتداءات الوحشية وتسلط الضوء على جذور الصراع ومعاناة الإنسان الفلسطيني. تؤكد الرؤية أن المسلسل ليس مجرد ترفيه بل تعبير عن تاريخ وذاكرة المنطقة، وتبرز قيم الصمود والانتماء الوطني. جُهّزت بنية العمل بما يوصل إلى المتلقي إحساس الواقع عبر تفصيلات دقيقة وشُيّدت بتصميمات ديكور ومواقع تصوير دقيقة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر.
الإتقان الفني والتقني
يظهر العمل بمستوى تقني وبصري عالٍ يعكس قدرة الصناعة المصرية على إنتاج أعمال بمواصفات عالمية. قاد المخرج بيتر ميمي هذه الملحمة بتوازن بين مشاهد القتال والتفاصيل الإنسانية الصامتة التي تخاطب الروح. شُيّدت الديكورات والمواقع بما يحاكي واقع غزة بدقة عبر جهود ديكورين ومحترفي الجرافيكس محمد كنطاوي وأحمد شحاتة. صاغت الموسيقى التصويرية للمؤلف أمين أبو حافة توليفة تواكب الألم والعزيمة وتدفع المشاعر إلى عمق الحدث.
المضمون والرسالة
يتناول المسلسل الأرض كعقيدة وتتمسّك الشخصيات بهوية وطنية في مواجهة الظلم والتهجير. يعرض حكايات واقعية مؤلمة مثل استهداف المستشفيات والمدارس وعائلات شطبت من السجل المدني، لتسليط الضوء على الجذور الإنسانية للصراع. يقدّم العمل نموذجاً فريداً من المقاومة والصمود حيث يتحول الحجر في يد الطفل إلى رمز للسلاح وللعهد المستمر عبر الأجيال.
التأثير والذاكرة العربية
تؤكد الإنتاجات المصرية قدرتها على قيادة الرأي العام العربي وتوجيهه نحو القضايا المصيرية عند وجود رؤية واضحة ومبررات فنية قوية. يبرز المسلسل كوثيقة ثقافية تعكس ذاكرة أمة وتعيد توثيق تفاصيل مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة. يعزز النجاح الجماهيري والانتشار الإقليمي مكانة غزة في الوجدان الفني العربي ويفتح آفاق لإنتاجات تعبر عن قيم الإنسان وكرامته فوق ترابه الوطني.