خبير اقتصادى: أمام معادلة دقيقة والجنيه ينجو من التصادم الدولى

تشير تحليلات الاقتصاد العالمي إلى أن الاقتصاد شديد الحساسية للصراعات العسكرية، خاصة إذا وقعت في مناطق تمثل شرايين رئيسية للطاقة. ويُعد الخليج العربي أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية. كما يؤثر ذلك على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات في الأسواق العالمية. وهذا يجعل المحللين يراقبون التطورات في الخليج عن كثب كعامل أساسي في مسار الاقتصاد العالمي.
دور الخليج ومضيق هرمز
في قلب هذه المعادلة يقع مضيق هرمز الذي يمر من خلاله جزء كبير من تجارة النفط العالمية. ويُحذّر المحللون من أن مجرد تهديد تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى قفزات سريعة في أسعار النفط. وتُرتبط هذه الحركة السعرية بتكاليف الإنتاج والنقل في جميع الدول، ما يتحول إلى موجة تضخمية عالمية. عندما ترتفع الأسعار، يسعى المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الدولار والذهب.
وتؤكد المعطيات أن ارتفاع أسعار النفط يرفع فاتورة استيراد الطاقة في مصر، ما يزيد الطلب على الدولار لتلبية الواردات. كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة التوترات العسكرية يضيف ضغوطاً إضافية على التجارة العالمية، وهو ما ينعكس على العملة المحلية المصرية. وفي مثل هذه الأجواء يميل المستثمرون إلى تقليل المخاطر وسحب جزء من استثماراتهم من الأسواق الناشئة والاتجاه نحو الأصول الآمنة، مما يؤدي غالباً إلى ارتفاع الدولار مقابل الجنيه.
مدة الحرب وآثارها
لكن الصورة ليست ثابتة، فمدى استمرار الحرب وحدته يحددان اتجاه الأسعار ومسار التدفقات الاستثمارية. إذا طال أمد الصراع فقد نشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط والطاقة وتزايداً في مخاطر الاقتصاد العالمي، ما يدفع الدولار للارتفاع. أما إذا انتهت الحرب بسرعة أو تحققت تسوية سياسية فربما تعود شهية الاستثمار إلى الأسواق الناشئة وتتكثف التدفقات إلى هذه الأسواق، فيخف الضغط على الدولار وتستعيد العملات المحلية بعضاً من استقرارها.
احتمالات تغير موازين القوى والدولار
رداً على سؤال حول احتمال خسارة الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع، أوضح الدكتور محمد الجوهرى أن الدولار لا يستمد قوته من حدث عسكري واحد بل من حجم الاقتصاد الأميركي ونظامه المالي العالمي. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي تغير كبير في موازين القوى إلى تحولات في حركة التجارة والطاقة وربما يدفع بعض الدول إلى تقليل الاعتماد على الدولار في معاملات دولية، وهذا بطبيعته قد يؤثر تدريجياً على قوته على المدى الطويل، لكن ذلك يحتاج سنوات طويلة وليس نتيجة لمعركة واحدة.
ختام وتوقعات مستقبلية
يمكن القول إن الحرب في الخليج تشكل اختباراً جديداً للاقتصاد العالمي وللإقتصادات الناشئة بما فيها مصر. كلما طال أمد الصراع زادت الضغوط على أسواق الطاقة والعملات وأسعارها، وكلما سارت التسويات بسرعة عاد التوازن إلى الأسواق بشكل أسرع. في نهاية المطاف، يبقى مسار سعر صرف الجنيه مرهوناً بتطورات النفط وحركة التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار الدولية.