بخل المشاعر والأموال.. الخلع يغزو أروقة المحاكم

تشير الإحصاءات والمراسيم القضائية إلى تزايد دعاوى الخلع بسبب البخل المستحكم في بعض البيوت. تعتبر النفقة ليست مجرد أرقام تدفع بل رمزاً للأمان والاحتواء داخل الأسرة. عندما يتحول رب الأسرة إلى سجان للمال تتحول الحياة تحت سقف واحد إلى عذاب صامت. في المحاكم الأسرية يقف القضاء أمام شكاوى الزوجات اللواتي يطالبن بالخروج من حصار مالي ونفسي للوصول إلى حياة أكثر كرامة.
قصص واقعية من المحاكم
قالت مروة في جلسة المحكمة إنها لا تطلب الخلع بسبب ضيق ذات اليد، بل بسبب مرض البخل الذي أصاب زوجها على رغم ثرائه. تؤكد أن الرجل يحصي أنفاسها ويطالب بفواتير المشتريات ويترك أطفاله بلا كساء شتاء رغم وجود مبالغ كبيرة في البنوك. القشة التي كسرت ظهرها كانت رفضه شراء دواء ضروري لها بحجة أنه مبالغ فيه. هنا تدرك أن كرامتها وحياتها أهم من الاستمرار في هذا السجن.
نسمة، شابة لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، اختارت الخلع بعد عام واحد من الزواج. تروي كيف كان الزوج يغلق الثلاجة بقفل قبل خروجه للعمل ويحدد لها كميات محدودة من الطعام يومياً. وتؤكد أن البخل تبعه جفاف في الكلمة الطيبة وتحول البيت إلى ساحة حسابات رياضية بلا روح. اضطرت إلى التنازل عن حقوقها المادية مقابل الحصول على حريتها من هذا الحصار.
توجد حالات أخرى تبرز مواقف مشابهة مثل رفض الزوج الاستحمام لتقليل فاتورة الماء. وأخرى تطلب الانفصال لأن الزوج يطلب منها الذهاب إلى بيت أهلها في كل وجبة لتوفير المصروف. هذه النماذج تعكس خللاً اجتماعياً ونفسياً قد يصل إلى مستوى المرض ويمس باستقرار الأسرة.
روشتة الخبراء
يطرح خبراء الاجتماع والطب النفسي روشتة لتفادي الوصول إلى نهايات مأساوية. تبدأ الروشتة بفترة خطوبة واعية يمكن فيها ملاحظة سلوك البخل من خلال التعاملات اليومية. كما يؤكدون على الحوار المدروس حول النفقات واتفاق الطرفين على ميزانية الأسرة قبل الزواج. وإذا تفاقم الوضع وبلغ حد الإذلال فإن القانون يتيح الخلع كخيار للخروج، مع التأكيد على أن الكرم أساس البيوت.