سيد محمود سلام يكتب: مناعة وثيقة درامية مهمة

تُعيد هند صبري في عملَيها الأخيرين توجيه الأنظار إلى بطلة تقود الإيقاع الدرامي وتمنح الشخصية حضورًا فريدًا. في “غرام السيد جودة” ترتدي عباءة التاجر وتكون محورها القوي، وتختلف عن أدوارها في “الجزيرة” بما يمنح الشخصية دفعة وملامح جديدة. كما تعكس في “مناعة” قدرة الأداء على استيعاب تفاصيل العالم السفلي وتطوير علاقة الشخصية مع المحيطين بها. حتى المشهد الأخير الذي جمع البطلة بالشخوص داخل السجن وُهدي وردة في تعبير فني يعزز أثر النهاية.
أداء هند صبري والتجربة الدرامية
يُبرزُ المسلسل قوة أداء هند صبري وتوجيهها الإبداعي في نقل روح الشخصيتين إلى الواقع الفني. تتيح لها التجربة خبرة السنوات في السينما المصرية أن تتجاوز قيود الأدوار السابقة وتمنح “غرام” عمقاً يجعلها محور الأحداث. تستفيد من تجربتيها في الماضي لتوثيق تفاصيل العالم السفلي وتعيد تشكيل علاقة الشخصية مع من حولها. كما أن المشهد الأخير الذي جمعها بالشخصيات في السجن وُهدي وردة ليبقى أثره في الذاكرة الفنية.
ثقل التمثيل والتقنية
يؤدي رياض الخولي دورًا محوريًا يضبط إيقاع المسلسل بطريقته المعهودة في تطويع قدراته؛ فهو ينجح في أن يقف كجدار ثقة أمام الشخصيات الأخرى وتتصاعد الأحداث. قدم خالد سليم الشخصية الضابط بابتسامة جديدة وببعد أوسع لمسألة السلطة والقرار، بعيدًا عن النمطية. وتعيد ميمي جمال إلى الشاشة حضور الأم القوية التي تمثل أحد أعمدة العمل وتمنح الدراما نَفَسًا من رائحة الزمن الجميل. كما أضافت مها نصار وكوكبة من الممثلين مثل كريم قاسم وأحمد صلاح حسني وأحمد الشامي وآخرين طبقات من الواقعية إلى النص، وتشاركهم البطولات.
التوثيق والواقع الدرامي
اعتمد المخرج حسين المنباوي على توثيق واقعي للأحداث التي جرت في التسعينات، واستفاد من وجود رياض الخولي كقيمة فنية راسخة في البطولة. تساهم تفاصيل التصوير الذي أبدعه أحمد يوسف وموسيقى شادي مؤنس في إضفاء عمق شعوري يوازي قوة النص، في حين كتب عمرو الدالي السيناريو والحوار بعناية لتجسيد عالم المخدرات. يرى النقاد أن المسلسل قدم وثيقة درامية مهمة تتطلب امتداداً أوسع وحلقات إضافية لاستكمال الرؤية.
ختامًا، تبرز الحلقة الأخيرة كوثيقة درامية توضح واقع التسعينات وتثبت مكانة العمل في رصيد الدراما المصرية. يرى النقاد أن الأداء المتقن ونجاح التوازن بين التوثيق والدراما يعيدان تقديم سجل حي للمخدرات وتداعياتها الاجتماعية. يعزز ذلك تفوق خالد سليم وإعادة تقديم ملامح القوة لرياض الخولي في أحد أبرز أدواره. إذا استُخدمت قماشته بشكل أوسع، فقد يواصل المسلسل إلقاء الضوء على هذا العالم ويظل مرجعًا في هذا النوع من الأعمال.