أبو يعلى: قاضي الإسلام وشيخ الحنابلة وصاحب الأحكام السلطانية

يصف المؤرخون قضاة الإسلام بأنهم نماذج تاريخية مشهودة بالعدل والزهد والنزاهة. أرسوا قواعد العدالة الاجتماعية وفق أحكام الشريعة، مفصولين عن السلطة التنفيذية. ومع اتساع الدولة صار لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضٍ خاص فاشتهر في الأندلس بلقب قاضي الجماعة.
سيرة الإمام أبو يعلى
كان القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن خلف بن أحمد البغدادي من أبرز فقهاء الحنابلة. ولد في أول سنة 380 هـ وتدرّج في العلم فافتى ودرس، وتولى الإمامة في الفقه. توفي والدُه وهو في سن العاشرة فتكفل بتعليمه وتفقّيه المختصر الخرقي وتدرّب على يدي شيخ الحنابلة أبي عبد الله بن حامد. تولّى منصب القضاء بدار الخلافة والحريم وقضاء حران وحلوان، وكان يجيد تلاوة القرآن الكريم بالقراءات العشر، ويظهر تقوى وتهجداً.
ألف كتاب الأحكام السلطانية. كما ألف عدداً من المؤلفات في الفقه، منها أحكام القرآن ومسائل الإيمان والمعتمد ومختصره وعيون المسائل والمقتبس. كما رد على الكرامية والسالمية والمجسمة والجهمية وتناول الكلام في الاستواء والعدة وأصول الفقه ومختصره وفضائل أحمد وكتاب الطب. وتوفي القاضي أبو يعلى في عام 458 هـ بعد عمر حافل بالعلم والعمل القضائي وسعى في إعلاء راية الحق وإنصاف المظلومين.