المستشار ماجد جبران… نصير موظفي وزارة العدل

تمرّ على مؤسسات الدولة والجهات القضائية أسماء كثيرة من المستشارين الذين شغلوا المناصب الرفيعة، ثم يتركون مواقعهم أو يرحلون عن الدنيا، لكن أثر بعضهم يبقى حيًّا في ذاكرة العاملين ووجدانهم. فليس المنصب وحده ما يخلّد صاحبه، بل المواقف الإنسانية والقرارات العادلة التي تنصف الناس وتترك في نفوسهم امتنانًا لا يُنسى.
وعلى مرّ السنوات، ظل العاملون في وزارة العدل يذكرون عددًا من الرموز التي ارتبط اسمها بتحسين أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم. ويتصدر هذه القائمة المستشار فاروق سيف النصر، الذي ما زالت الأجيال المتعاقبة من العاملين في الوزارة تتحدث عن جهوده في تحسين رواتب الموظفين والقضاة بما يليق بمكانة وزارة العدل ودورها في الدولة.
لكن داخل أروقة ديوان عام الوزارة، يتردد أيضًا اسم آخر لا يقل تقديرًا في ذاكرة الموظفين، وهو اسم المستشار ماجد جبران بطرس، الذي شغل منصب مساعد وزير العدل، وترك خلفه سيرة طيبة ما زالت تُروى حتى اليوم.
وتعود القصة إلى أزمة إدارية نشبت في ذلك الوقت بين وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى بشأن تجديد انتداب عدد كبير من الموظفين العاملين بديوان الوزارة، وكان عددهم يقارب 300 موظف وعامل. ومع احتمال إعادتهم إلى جهات عملهم الأصلية، سادت حالة من القلق بين هؤلاء الموظفين الذين ارتبط عملهم وحياتهم المهنية بديوان الوزارة.
ويحكي العاملون أن وفدًا من الموظفين توجه إلى مكتب مساعد وزير العدل آنذاك، المستشار ماجد جبران بطرس، يحملون مخاوفهم ويطلبون تدخله، وكانت مشاعرهم مزيجًا من القلق والرجاء، بل إن بعضهم لم يتمالك دموعه خوفًا من العودة إلى مواقع عملهم القديمة بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة الوزارة.
تعامل المستشار ماجد جبران مع الموقف بروح المسؤولية والإنصاف، فبادر بدراسة الأزمة من جميع جوانبها، وتواصل مع مجلس القضاء الأعلى لاستطلاع الرأي القانوني والإداري بشأنها. وبعد مناقشات ومشاورات، اتخذ قرارًا حاسمًا انتصر فيه لمصلحة هؤلاء الموظفين، حيث تم نقلهم بالكامل على قوة وزارة العدل، ليواصلوا عملهم في الديوان دون أن يفقدوا استقرارهم الوظيفي.
كان ذلك القرار بالنسبة للموظفين أكثر من مجرد إجراء إداري؛ فقد اعتبروه موقفًا إنسانيًا يعكس فهمًا حقيقيًا لمعاناة العاملين وحرصًا على استقرارهم.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عشر عامًا على ترك المستشار ماجد جبران بطرس، لمكانه وصار الان عضوًا لمجلس القضاء الاعلي ، ولكن ما زال حاضرًا في أحاديث موظفي ديوان وزارة العدل، الذين يذكرونه دائمًا بالخير، ويستعيدون قصته باعتبارها نموذجًا للمسؤول الذي لم يكن المنصب بالنسبة له سلطة فقط، بل مسؤولية أخلاقية تجاه من يعملون تحت مظلته.
وهكذا، تبقى بعض الأسماء محفورة في الذاكرة لا لأنها شغلت المناصب، بل لأنها تركت أثرًا إنسانيًا عميقًا… والمستشار ماجد جبران بطرس أحد تلك الأسماء التي اختارت أن تقف إلى جوار الناس، فبقيت سيرتها الطيبة حاضرة في القلوب قبل السجلات.