صموئيل العشاي يسأل: من يقود الآخر.. نتنياهو أم ترامب؟

تكشف الخلافات الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب عن توتر حقيقي في العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. توتر لم يعد سهلاً إخفاؤه خلف صورة الصداقة والتحالف.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من يتحكم في القرار فعلاً؟ هل تقود أمريكا إسرائيل، أم أن نتنياهو هو من يجر ترامب إلى حيث يريد؟
الخلاف انفجر بشكل واضح حين قررت إسرائيل ضرب منشآت النفط الإيرانية بشكل مفاجئ وواسع النطاق.

وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أمني أمريكي كبير، فإن إسرائيل أخبرت واشنطن بأنها ستضرب البنية التحتية النفطية، لكنها لم توضح حجم العملية. الأمريكيون كانوا يتوقعون ضربة خفيفة ورمزية، فإذا بالعملية أضخم بكثير مما توقعوه.

ببساطة، إسرائيل فعلت ما أرادت وأبلغت أمريكا من باب المجاملة لا من باب الاستئذان.

ما زاد الأمر توتراً، وكما أوردت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أعلن في اليوم نفسه أن بلاده لن تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بينما كانت إسرائيل تفعل ذلك بالضبط.

يعني باختصار: أمريكا تقول شيئاً وحليفتها إسرائيل تفعل عكسه. هذا ليس مجرد خلاف في التفاصيل، بل هو خلاف في الرؤية والقرار.

المسؤولون الأمريكيون أبدوا قلقهم بصراحة، إذ نقلت القناة 12 الإسرائيلية عنهم تحذيرهم من أن ضرب منشآت الوقود التي يعتمد عليها المدنيون في طهران قد يأتي بنتيجة عكسية، وقد يجعل الشعب الإيراني يتعاطف مع حكومته بدلاً من أن يعاديها، وهو آخر ما تريده واشنطن.

في المقابل، نقلت القناة 12 أيضاً عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن هذه الضربات كانت تهدف إلى إرسال رسالة لطهران لوقف استهداف المدنيين الإسرائيليين.
ولاحتواء الأزمة، كشفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن واشنطن أرسلت مبعوثيها ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل للتباحث.

لكن هذا التحرك المتأخر يكشف بحد ذاته أن التنسيق بين البلدين كان يجري على المستوى العسكري فقط، بينما غاب الحوار السياسي الواضح بين قيادتي البلدين، وهو ما أكده التقرير بالإشارة إلى أن النقاش جرى حتى الآن دون رسالة سياسية جامعة بين الحكومتين.

في المحصلة، تبدو العلاقة بين ترامب ونتنياهو علاقة شريكين لا يتفقان دائماً. ترامب يقدم الدعم والغطاء، لكن نتنياهو هو من يقرر متى يضرب وكيف وبأي حجم. وهذا بالضبط ما يقلق واشنطن: أنها ورطت نفسها في حرب يتحكم في إيقاعها شريك لا يسأل عن إذن.​​​​​​​​​​​​​​​​

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى