ناهد صلاح تكتب: حمزة العيلى ممثل ثلاثى الأبعاد فى رمضان

يطل حمزة العيلي هذا الموسم الرمضاني ككائن درامي ينسل من ثغرات الخيال ليظهر في لحم ودم. لا يقف عند حدود الشاشة، بل يخترقها بحضور ثلاثي الأبعاد يلمس الأرواح قبل الأعين. يشارك في ثلاثة أعمال رئيسية هي المداح من إخراج أحمد سمير فرج، وحكاية نرجس من إخراج سامح علاء، والنص التاني من إخراج حسام علي. هذا الاختيار الفني يعكس تنوعًا في الرؤية وعمقًا في التحول من مشهد إلى آخر.
أداءٌ ثلاثي الأبعاد
يتنقل في هذا الموسم بين ثلاث شخصيات متباينة، ويربطها خيط إنساني واحد هو القلق والبحث عن خلاص. في حكاية نرجس يعرض عوني أحد أكثر مشاهد تمثيله كثافة وهو يواجه قسوة واقعه. عوني يعاني من الفقر والعجز في آن واحد، وتعبّر ملامحه عن تاريخ من الألم رغم نبض الأمل الذي يظهر أحيانًا. وفي النص التاني يقدم درويش ويخوض تجربة التنقل بين الشخصيات داخل مشهد واحد بسلاسة فائقة.
خلفيته الفنية والتكوين
تخرّج من كلية الحقوق وبدأت رحلته الفنية عام 2001، وشارك في مسرح قصر الثقافة بالمنيا حتى الالتحاق بمركز الإبداع الفني 2006-2010. كانت بدايته السينمائية في فيلم إكس لارج للمخرج شريف عرفة وتلفزيونيًا ظهر في مسلسل أهل كايرو. يعكس هذا التكوين المسرحي قدرة الممثل على التحكم بالجسد والصوت والإيقاع الداخلي، وهو ما يظهر في حضوره الدرامي. كما حصد جوائز وتكريمات منها أفضل ممثل صاعد 2010 في المهرجان القومي للمسرح عن ظل الحمار، وتكريم المهرجان الكاثوليكي 2015 والدير جيست 2014 و2023، إضافةً إلى تكريمه في مهرجان الفيوم الدولي لأفلام البيئة 2024.
خلاصة الأداء في رمضان 2026
هذا الموسم يعرض ثلاث حالات إنسانية متباينة، كل منها يحيا في عالم نفسي مستقل. يؤكد حضوره كـ “ممثل ثلاثي الأبعاد” قدرته على الغوص في أعماق الوجدان وتحويل التفاصيل الدقيقة إلى دلالات كبيرة. بين التراجيديا والكوميديا، ينتقل بسلاسة بين الشخصيات مع الحفاظ على إيقاع المشاهدة وصدقها. تظل ملامحه وعيه الداخلي يرسلان رسالة بأن كل شخصية تحمل تاريخًا داخليًا من الألم أو الأمل، وتظل عيناه نافذتين على طاقة إنسانية مستمرة.