صموئيل العشاي يكتب: الحمد لله على نعمة مصر

في أوقات الهدوء قد يعتاد الإنسان ما حوله، فلا يشعر بقيمة النعمة إلا عندما ينظر إلى ما يدور حوله من اضطرابات وأزمات. ومع قرار زيادة أسعار البنزين في مصر، ارتفعت شكاوى البعض وتزايدت حالة الضيق، وهو أمر مفهوم في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن. لكن إذا نظرنا إلى المشهد الأوسع حولنا في الإقليم، سندرك أن هناك نعمة أكبر كثيرًا تستحق أن نقف أمامها شاكرين… إنها نعمة الاستقرار في مصر.

فالمنطقة من حولنا تعيش واحدة من أخطر لحظاتها منذ سنوات طويلة. الحرب المرتبطة بإيران تتصاعد وتدك مناطق واسعة من الإقليم، والصواريخ والمسيرات تضرب هنا وهناك، والأسواق العالمية للطاقة تهتز بعنف، والدول تعلن حالة الطوارئ خوفًا من اتساع رقعة الصراع. في مثل هذا المناخ المضطرب، تصبح حياة الملايين مهددة، ليس فقط اقتصاديًا، بل أمنيًا وإنسانيًا.

في المقابل، تبقى مصر — رغم كل التحديات — دولة مستقرة، مؤسساتها تعمل، وشوارعها آمنة، وحدودها محمية، واقتصادها يحاول الصمود وسط عاصفة إقليمية ودولية غير مسبوقة. صحيح أن هناك قرارات اقتصادية صعبة مثل تحريك أسعار الوقود، لكنها تبقى قرارات في إطار إدارة دولة تسعى إلى الحفاظ على توازنها في عالم يموج بالأزمات.

الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن وعينا أن مصر ليست جزيرة معزولة عن العالم. عندما ترتفع أسعار الطاقة عالميًا، أو تهتز أسواق النفط بسبب الحروب، فإن كل الدول تتأثر، كبيرها وصغيرها. ومع ذلك، تحاول الدولة أن تمتص الصدمات قدر الإمكان حتى لا يتحمل المواطن كامل العبء.

ولهذا فإن النظرة العادلة تقتضي أن نرى الصورة كاملة. نعم، من حق المواطن أن يشعر بالضيق من الغلاء، وأن يطالب بتحسين الأحوال المعيشية، لكن من الإنصاف أيضًا أن نتذكر أن هناك شعوبًا أخرى تدفع ثمن الحروب بدمائها وأمنها واستقرارها، لا بزيادة بضعة جنيهات على لتر الوقود.

إن أعظم ما تملكه الدول ليس فقط الموارد أو الأموال، بل الاستقرار. وعندما يضيع الاستقرار تضيع معه كل مقومات الحياة، ويصبح الغلاء رفاهية مقارنة بالخوف والفوضى.

لذلك، وبينما نناقش قرارات الاقتصاد ونختلف حولها، يبقى من الواجب أن نقول بصدق:

الحمد لله على نعمة مصر… الحمد لله على نعمة الأمن والاستقرار في زمن تموج فيه المنطقة بالعواصف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى