رفعت فياض يكتب: امتحانات الثانوية العامة… وحقيقة قطع الإنترنت

خلال الساعات القليلة الماضية انتشرت على عشرات المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي أخبار تتحدث عن نية وزارة التربية والتعليم قطع الإنترنت أو تعطيل شبكات الهاتف المحمول في محيط لجان امتحانات الثانوية العامة هذا العام، ضمن ما قيل إنها خطة للتصدي لظاهرة الغش الإلكتروني. وقد تداول البعض هذه الأخبار وكأنها قرارات رسمية تم اتخاذها بالفعل، الأمر الذي أثار حالة من القلق والارتباك بين الطلاب وأولياء الأمور.

لكن الحقيقة، وبشكل واضح وقاطع، أن هذه الأخبار غير صحيحة على الإطلاق.

فلا يوجد أي قرار بقطع خدمة الإنترنت حول لجان امتحانات الثانوية العامة في مختلف محافظات الجمهورية أثناء فترة الامتحانات، كما أنه لا صحة لما تم تداوله بشأن تعطيل شبكات الهاتف المحمول في المناطق التي توجد بها لجان امتحانية خلال ساعات انعقاد الامتحان.

كذلك لا أساس من الصحة لما تردد عن وجود دراسة لتركيب أجهزة تشويش على شبكات الاتصالات داخل اللجان الامتحانية لمنع إرسال أو استقبال الإشارات الإلكترونية أثناء الامتحان.

أقول ذلك بعد أن تواصلت مباشرة مع الدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الذي نفى بشكل قاطع كل ما تم نشره في هذا الشأن خلال الساعات الماضية، مؤكدًا أن هذه المعلومات لا تمت للحقيقة بصلة.

وأوضح الوزير أن تنفيذ مثل هذه الإجراءات غير ممكن من الأساس لعدة أسباب، أولها أنها إجراءات غير قانونية ولا يمكن اتخاذها دون إطار تشريعي واضح، وثانيها أنها قد تشكل خطورة محتملة داخل اللجان الامتحانية، خاصة إذا تم استخدام أجهزة تشويش على شبكات الاتصالات.

وأكد الوزير أيضًا أن فلسفة إدارة امتحانات الثانوية العامة تقوم أساسًا على توفير أجواء هادئة وآمنة للطلاب، وليس إدخالهم في أجواء استثنائية أو إجراءات مبالغ فيها. فهذه ليست معركة عسكرية، وإنما امتحانات دراسية يجب أن تسودها حالة من الطمأنينة والهدوء النفسي حتى يتمكن الطلاب من أداء الامتحانات في أفضل الظروف الممكنة.

وفي الواقع، فإن الإجراءات التي تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة ساهمت بدرجة كبيرة في الحد من ظاهرة الغش داخل امتحانات الثانوية العامة. ولم يعد هناك ما كان يسمى في الماضي بـ”الغش الجماعي”، لأن هذا المصطلح يعني في الأساس تسريب الامتحانات قبل موعدها، وهو أمر لم يعد يحدث كما كان في فترات سابقة بفضل الإجراءات الصارمة التي تم تطبيقها.

وقد تحدث بعض الحالات الفردية المحدودة للغاية، مثل محاولة أحد الطلاب تصوير ورقة الامتحان باستخدام هاتف محمول تم إدخاله إلى اللجنة بالمخالفة للقواعد، أو محاولة استقبال إجابات من خارج اللجنة عبر سماعات البلوتوث الصغيرة. إلا أن هذه الحالات تظل نسبة ضئيلة جدًا إذا ما قورنت بإجمالي عدد الطلاب الذين سيؤدون امتحانات الثانوية العامة هذا العام، والذي يقترب من 950 ألف طالب وطالبة.

ومع ذلك، فإن أي طالب يتم ضبطه في حالة غش يتم تطبيق القواعد القانونية عليه فورًا، والتي قد تصل إلى الحرمان من الامتحان لمدة عام كامل.

وفي المقابل، تعمل وزارة التربية والتعليم هذا العام على تعزيز الإجراءات التنظيمية والرقابية داخل اللجان بوسائل أكثر فاعلية وأقل إرباكًا للطلاب. ومن بين هذه الإجراءات التوسع في استخدام أجهزة الكشف الإلكترونية الحديثة، وعلى رأسها العصا الإلكترونية التي تستخدم لرصد الهواتف المحمولة أو أي أجهزة إلكترونية يحاول بعض الطلاب إدخالها إلى اللجان.

كما سيتم التشديد على عدم السماح لأي من المراقبين أو المشرفين داخل اللجان بحمل الهواتف المحمولة أثناء أداء مهامهم، ضمانًا للانضباط الكامل داخل اللجان.

وفي الوقت نفسه، تتحرك الجهات المعنية لرصد ومتابعة المواقع الإلكترونية التي تروج لبيع سماعات الأذن الصغيرة المستخدمة في عمليات الغش، إلى جانب تتبع أماكن بيعها بالتنسيق مع الجهات المختصة في وزارة الداخلية، تمهيدًا لمصادرتها والحد من تداولها خلال فترة الامتحانات.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أوسع تستهدف تشديد الانضباط داخل لجان امتحانات الثانوية العامة، وزيادة أعداد المراقبين والمشرفين، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

كما سيتم تطبيق عقوبات رادعة بحق أي شخص يثبت تورطه في الإخلال بمنظومة الامتحانات، سواء كان طالبًا أو غيره، مع الاستمرار في تطبيق عقوبة الحرمان من الامتحان لمدة عام كامل في حالات الغش.

وتأتي هذه التوجهات في ضوء ما شدد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه الأخير مع الدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، حيث أكد ضرورة اتخاذ إجراءات قوية ومحكمة لحوكمة منظومة الامتحانات وضمان نزاهتها.

فالهدف الأساسي هو الحفاظ على مصداقية امتحانات الثانوية العامة، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، بما يعكس المستوى الحقيقي للتحصيل العلمي، ويسهم في تحسين جودة مخرجات العملية التعليمية.

ولهذا، تعمل وزارة التربية والتعليم منذ وقت مبكر على إعداد وتجهيز امتحانات الثانوية العامة لهذا العام بشكل يضمن الانضباط الكامل، ويحقق العدالة بين الطلاب، وفي الوقت نفسه يوفر لهم بيئة امتحانية هادئة وآمنة تساعدهم على التركيز وتحقيق أفضل النتائج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى