قائمة شروط إيرانية صادمة لوقف إطلاق النار.. مطالب سياسية وعسكرية تعيد تشكيل توازنات المنطقة

أثار منشور لحساب “إيران بالعربي” التابع لوزارة الخارجية الإيرانية على منصة إكس موجة واسعة من الجدل بعد نشر قائمة شروط قالت طهران إنها تمثل الأساس لأي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
ووفق ما نشره الحساب، تضمنت الشروط الإيرانية مجموعة من المطالب السياسية والعسكرية والاقتصادية، من أبرزها تسليم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المحكمة الجنائية الدولية، والانسحاب إلى حدود ما قبل أحداث هجوم السابع من أكتوبر 2023.
كما شملت المطالب إلغاء الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن غزة، إضافة إلى رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران وإعادة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب الاعتراف بما وصفته طهران بـ”الحقوق النووية الإيرانية”، في إشارة إلى ملفها النووي الذي كان محور الاتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
وتوسعت الشروط كذلك لتشمل قضايا إقليمية أوسع، حيث دعت إيران إلى انسحاب إسرائيل من لبنان وسوريا واليمن، وإخلاء جميع القواعد العسكرية الأمريكية من الأراضي العربية، وهو ما يرتبط بالوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة.
ومن بين البنود الأكثر إثارة للجدل مطالبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتقديم اعتذار علني للمرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى تعويض إيران عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها نتيجة العقوبات الدولية.
قراءة تحليلية للشروط
ويرى محللون أن هذه القائمة لا تبدو كصيغة تقليدية لوقف إطلاق النار، بل أقرب إلى وثيقة مطالب استراتيجية واسعة النطاق تعيد طرح ملفات كبرى في المنطقة دفعة واحدة، من العقوبات الاقتصادية إلى الوجود العسكري الأمريكي.
كما يشير مراقبون إلى أن طرح هذه الشروط قد يكون جزءًا من استراتيجية رفع سقف التفاوض، بحيث تسعى طهران إلى تعزيز موقعها السياسي في أي مفاوضات محتملة، مستفيدة من أوراق ضغط جيوسياسية مثل موقعها المؤثر قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ويرى خبراء أن بعض هذه المطالب يحمل طابعًا سياسيًا أو رمزيًا أكثر من كونه قابلًا للتطبيق الفوري، مثل تسليم رئيس حكومة لدولة أخرى أو إخلاء كامل القواعد العسكرية الأمريكية من المنطقة، وهو ما يجعل القائمة أقرب إلى رسالة سياسية تحدد رؤية طهران لشكل التوازنات الإقليمية في المرحلة المقبلة.
واختتم الحساب الإيراني منشوره بعبارة لافتة قال فيها: “هذا ليس بالأمر العظيم عند الله”، في إشارة إلى أن تحقيق هذه المطالب – من وجهة نظر طهران – ليس أمرًا مستحيلًا، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار محل تساؤلات واسعة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي