وسائل إعلام إسرائيلية: نتنياهو وترامب مريضان نفسيان ومصابان بجنون العظمة

في تطور لافت يعكس حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي والغربي، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة تحليلات حادة تناولت شخصية كلٍّ من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، ووصفت سلوكهما السياسي بأنه يحمل سمات “جنون العظمة” والنزعة إلى اتخاذ قرارات اندفاعية قد تدفع المنطقة والعالم إلى مزيد من التوتر والصراعات.
هذه الانتقادات لم تأتِ من خصوم تقليديين لإسرائيل أو من إعلام معادٍ، بل صدرت عن أصوات داخل إسرائيل نفسها، وهو ما يعكس قلقًا متزايدًا لدى بعض النخب السياسية والإعلامية من طبيعة القيادة الحالية وتأثيرها على مستقبل المنطقة.
ويرى عدد من المحللين أن شخصية نتنياهو السياسية اتسمت خلال السنوات الأخيرة بنزعة متزايدة نحو التصعيد والمواجهة، خاصة في ظل الأزمات الداخلية التي يواجهها داخل إسرائيل. فالرجل الذي عاد إلى السلطة في ظروف سياسية معقدة، يجد نفسه اليوم أمام تحديات متعددة، من الانقسام الداخلي إلى الضغوط الدولية، الأمر الذي يدفعه – بحسب منتقديه – إلى اتخاذ قرارات حادة لإعادة فرض صورته كزعيم قوي.
وفي السياق نفسه، يُنظر إلى العلاقة الخاصة بين نتنياهو وترامب على أنها أحد العوامل التي عززت هذا النهج. فخلال فترة رئاسة ترامب للولايات المتحدة، شهدت المنطقة قرارات مثيرة للجدل، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعم سياسات إسرائيلية متشددة في المنطقة. ويرى منتقدون أن هذه العلاقة بنيت على توافق شخصي وسياسي يقوم على فكرة الزعامة القوية وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بالقوة.
لكن أخطر ما يثير القلق لدى بعض المراقبين هو أن هذا النوع من القيادة قد يدفع نحو قرارات غير محسوبة في لحظات التوتر الكبرى، خاصة في منطقة شديدة الحساسية مثل الشرق الأوسط. فالتاريخ السياسي مليء بأمثلة لقادة دفعتهم نزعة العظمة أو الرغبة في ترك بصمة تاريخية إلى اتخاذ خطوات خطيرة أدت إلى حروب وأزمات كبرى.
ومن هنا، فإن النقاش الدائر اليوم داخل إسرائيل وخارجها لا يتعلق فقط بشخص نتنياهو أو ترامب، بل بطبيعة القيادة السياسية في زمن الأزمات. فالعالم يعيش مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتشابك الصراعات الإقليمية مع الحسابات الدولية، ما يجعل الحاجة إلى قادة يتسمون بالحكمة والاتزان أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
وفي النهاية، تبقى هذه الانتقادات جزءًا من معركة سياسية وإعلامية أوسع، لكنها تعكس في الوقت نفسه مخاوف حقيقية لدى قطاعات من الرأي العام من أن تتحول القرارات الكبرى إلى رهينة لطموحات شخصية أو حسابات سياسية ضيقة، وهو أمر قد يدفع ثمنه ملايين البشر في المنطقة والعالم.