فوزي جندي يكتب : الزواج العرفي بين الشباب… ظاهرة تثير القلق

في السنوات الأخيرة انتشرت بين بعض الشباب والفتيات ظاهرة تُعرف بالزواج العرفي أو العلاقات السرية. لم تعد هذه الحالات نادرة، بل أصبحت تظهر خاصة في البيئات الجامعية، وهو ما يثير قلقًا اجتماعيًا بسبب ما قد ينتج عنها من مشكلات مثل الحمل خارج إطار الزواج، وضياع حقوق المرأة، ووجود أطفال بلا استقرار أسري.

ما هو الزواج العرفي؟

مصطلح الزواج العرفي في الأصل يعني الزواج المتعارف عليه بين الناس. لكن الواقع اليوم يميز بين نوعين مختلفين.

النوع الأول زواج تتوافر فيه الشروط الأساسية مثل وجود وليّ للمرأة وشهود وإعلان، لكنه غير موثق رسميًا في الدولة.
أما النوع الثاني، وهو الأكثر انتشارًا بين بعض الشباب، فهو مجرد ورقة بين شاب وفتاة دون وليّ أو شهود حقيقيين، وغالبًا يكون سرًا عن الأهل والمجتمع، وهو ما يرى كثير من العلماء أنه لا يحقق شروط الزواج الصحيح.

لماذا انتشرت الظاهرة؟

هناك عدة أسباب ساهمت في انتشارها، أهمها ارتفاع تكاليف الزواج وصعوبة الظروف الاقتصادية، إضافة إلى ضعف الرقابة الأسرية وقلة الحوار بين الآباء والأبناء. كما تلعب بعض الأعمال الدرامية ومواقع الإنترنت دورًا في تقديم العلاقات السرية بصورة طبيعية، إلى جانب الفراغ العاطفي لدى بعض الشباب وضعف الوعي الديني والأخلاقي.

لماذا يعد الأمر خطيرًا؟

خطورة هذه العلاقات أنها غالبًا لا تقوم على مسؤولية حقيقية، وقد تؤدي إلى ضياع حقوق المرأة أو إنكار الرجل للعلاقة، إضافة إلى مشكلات قانونية واجتماعية للأبناء. كما أن انتشارها يضعف فكرة الأسرة المستقرة التي تقوم على الإعلان والمسؤولية وحماية الحقوق.

من يدفع الثمن؟

في كثير من الحالات تكون المرأة هي الأكثر تضررًا، وقد يولد الطفل في ظروف غير مستقرة، بينما تعاني الأسرة من آثار اجتماعية ونفسية صعبة.

ما الحل؟

مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالمنع فقط، بل بتسهيل الزواج للشباب، وتقليل المغالاة في التكاليف، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، وتوعية الشباب بقيمة الزواج القائم على المسؤولية والاستقرار.

فالإنسان يحتاج إلى الحب بطبيعته، لكن الحب الحقيقي هو الذي يقترن بالمسؤولية ويبني أسرة مستقرة، لا علاقة سرية قد تنتهي بآثار مؤلمة للجميع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى