جهاز مستقبل مصر يقود نموذجاً شاملاً للتنمية يدعم الاقتصاد الوطني

أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 591 لسنة 2022 بإنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليكون أحد أذرع الدولة التنفيذية في قيادة المشروعات التنموية الاستراتيجية وتعزيز التحول نحو اقتصاد قائم على الإنتاج والتكامل بين القطاعات المختلفة. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية تنموية تستهدف بناء اقتصاد إنتاجي مستدام وتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية. ويعتمد الجهاز في تأسيسه على نموذج تنموي متكامل يعرف بمفهوم “فلك التنمية” يربط بين المراحل الإنتاجية داخل منظومة واحدة مترابطة، يبدأ باستصلاح الأراضي والزراعة وصولًا إلى التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية والتسويق والتصدير.
فلك التنمية والتخطيط المحكم
يُحقق نموذج فلك التنمية ربطًا بين مراحل الإنتاج داخل منظومة واحدة مترابطة. يبدأ المسار باستصلاح الأراضي والزراعة ثم ينتقل إلى التصنيع الزراعي والغذائي، ويصل في نهايته إلى التخزين والخدمات اللوجستية والتصدير. يسهم ذلك في تقليل الفاقد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
الزراعة كركيزة رئيسية
تتبنى الزراعة كركيزة أساسية في استراتيجية الجهاز وتوجه إلى أكبر مشروعات التوسع الزراعي في مصر. وتستهدف استصلاح نحو 4.5 مليون فدان وفق رؤية مصر 2030، وتبرز دلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان وتضم أكبر مسار لنقل المياه في العالم. وتشمل مشروعات الداخلة والعوينات وسنابل سونو وتنمية سيناء ومشروعات في صعيد مصر وغرب الدلتا. ويتزامن هذا التوسع الزراعي مع منظومة تصنيع غذائي داخل مدن المستقبل مصر الصناعية بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 3.4 مليون طن من الخامات سنويًا وتحويلها إلى نحو 1.7 مليون طن من المنتجات الغذائية.
التصنيع الغذائي وخدمات اللوجستيات
تشكل منظومة التصنيع الغذائي جزءًا محوريًا من البرامج وتربط مناطق الإنتاج بخطط التخزين وخدمات التوزيع والتصدير. وتشمل بنية مدن المستقبل الصناعية منظومة بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 3.4 مليون طن من الخامات سنويًا وتحويلها إلى نحو 1.7 مليون طن من المنتجات الغذائية. وتُنشئ جهة الإسهام مركز سفنكس لتجارة المحاصيل على مساحة 500 فدان بطاقة تداول تفوق 20 مليون طن سنويًا، وتطور منظومة تخزين لوجستي عبر مخازن تبريد وصوامع حديثة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 500 ألف طن.
التنمية العمرانية والثروة الحيوانية
تولي الأجهزة تطوير الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية لزيادة إنتاج البروتين الحيواني وتوفير الغذاء الآمن للمواطنين. وتنطلق مشروعات التنمية العمرانية مثل جريان في الدلتا الجديدة ومبادرات عمرانية أخرى في المدن الجديدة، بما يعزز التنمية المجتمعية وتوفير بيئة سكنية واقتصادية مستدامة. وترتبط هذه المشروعات بالبنى التحتية الأساسية من طرق حديثة وشبكات كهرباء ونظم معالجة وتحلية المياه لضمان استمرارية الإمدادات وتخفيض تكاليف التشغيل.
السياحة والبنية التحتية والاستثمار
يعطي الجهاز أولوية للسياحة كركيزة رئيسية للاقتصاد القومي ولجلب العملة الأجنبية عبر تطوير عدد من الجزر النيلية والبحرية وتحويلها إلى وجهات سياحية متكاملة تجمع بين الترفيه والبيئة والاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص. كما يعمل على تنفيذ وتطوير منظومة متكاملة من مشروعات البنية التحتية الداعمة للتنمية الشاملة، بما يشمل شبكات طرق حديثة ومحطات توليد ونقل الكهرباء، إضافة إلى محطات لمعالجة وتحلية المياه لتلبية احتياجات المشروعات الزراعية والصناعية والعمرانية. وتستهدف هذه المشروعات رفع كفاءة الخدمات الأساسية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار وتدعم التوسع العمراني والتنمية الاقتصادية في المناطق الخاضعة لنطاق الجهاز.
الهيكل المؤسسي والشراكات
يعمل الجهاز من خلال مجموعة من الشركات التابعة التي تدير أنشطة اقتصادية مرتبطة بالمشروعات التنموية، مثل Nations of Sky لتطوير المشروعات العمرانية وDigital Smart Tree للحلول الرقمية والتحول الرقمي، إضافة إلى تقديم خدمات الأمن والتشغيل والتأمين. وتدير منظومة الخدمات أيضًا البورصة السلعية – مصر لتنظيم تداول السلع الزراعية وشركة مدن لتشغيل المرافق بالمجتمعات العمرانية. ويتيح الجهاز للقطاع الخاص والصناديق الاستثمارية فرص مشاركة واسعة في القطاعات الاستراتيجية، مع التوجه لطرح بعض الشركات التابعة في البورصة مستقبلًا لتعزيز الشراكة الاستثمارية ودعم النمو المستدام.
التوعية والترويج خلال رمضان
وتأتي هذه الرؤية في إطار حملة إعلامية تُطلق خلال شهر رمضان لتعريف الرأي العام بمسارات المشروعات التي ينفذها الجهاز ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مسار التنمية المستدامة في مصر. وتوضح الحملة آليات التعاون مع المستثمرين والشركاء وتحقيق أثر اقتصادي مباشر من هذه المشروعات. كما تسعى إلى إبراز نماذج النجاح والمنفعة الاجتماعية التي تحققها المشروعات في المحافظات المختلفة.