فوزي جندي يكتب: الصليب… أعظم قصة حب

في يومٍ جديد، وجدتُ نفسي وسط الجموع، أسير بينهم في طريقٍ مزدحمٍ بالأصوات والوجوه. كانت خطواتي تقودني حتى اقتربتُ من مشهدٍ لم ترَ عيني مثله من قبل.
رأيتُ وجهًا يشعّ نورًا، وعيونًا كأشعة الشمس، لكن الدم كان يسيل من جبينه، وإكليل الشوك موضوعٌ فوق رأسه. كان يحمل صليبًا ثقيلًا على كتفيه، يسقط تحت وطأته أحيانًا، ثم ينهض من جديد ليكمل الطريق.
كان الطريق يقوده إلى جبل الجلجثة.
الجنود يدفعونه بقسوة، والناس من حوله ينظرون، وبعضهم يسخر قائلًا:
«إن كان هو الإله، فليخلّص نفسه».
وقفتُ أتأمله في صمت. لم يكن بيني وبينه كلام، لكن كان هناك حوارٌ صامت… حوارٌ بلغة العيون.
قلتُ له في قلبي:
يا من خلقتَ الإنسان، كيف سمحتَ لخليقتك أن تصلبك؟
أيُّ حبٍّ هذا الذي يجعلك تتحمل كل هذا الألم؟
كان صمته عميقًا، لكنه حمل في داخلي إجابةً واضحة، كأنه يقول:
«هذا هو الحب الذي جئتُ لأجله… هذا هو الفداء».
عندها أدركتُ أن الصليب لم يكن هزيمةً كما ظنّ البعض، بل كان أعظم انتصارٍ للحب في تاريخ الإنسانية. فهناك، على الصليب، لم يكن الألم مجرد معاناة، بل كان رسالة خلاصٍ وغفرانٍ للبشر.
لقد اختار المسيح أن يحمل الألم، لا لأنه عاجزٌ عن الهروب، بل لأنه اختار طريق المحبة حتى النهاية.
إن الصليب ليس مجرد حدثٍ في التاريخ، بل هو قصة حبٍ إلهية، حبٌّ جعل الله يقترب من الإنسان إلى أقصى مدى، حتى في لحظات الألم والموت.
وفي هذا الحب، يجد الإنسان المعنى الحقيقي للحياة، لأن المحبة التي لا تُضحّي ليست محبةً حقيقية.
أيها المحبوب…
علّمني أن أعيش في نهر هذا الحب،
وأن أفهم معنى التضحية،
وأن أتعلم كيف أحب كما أحببت.