هيثم مفيد يكتب: كيف غيّرت سماح أنور مسيرتها في حكاية نرجس وعرض وطلب؟

برزت سماح أنور في الثمانينيات والتسعينيات كوجه مختلف عن القوالب التقليدية والصورة النمطية للفتاة الرقيقة. قدمت أسلوباً عملياً في الجمال فاشتهرت بالشعر القصير وبالإطلالة الرياضية أو الجينز، وعدم الإسراف في استعمال الميك آب. هذا المظهر منح شرعية لشريحة واسعة من الفتيات المصريات للتمرد والتعبير عن أنفسهن بما يتناسب مع إيقاع العصر. في أفلام الحركة التي اشتهرت بها، لم تكن مجرد حبيبة البطل بل كانت محرك الأحداث، وتؤدي مشاهد المطاردات والاشتباكات بنفسها وتقدم صورة امرأة قوية تقاوم الخطر بالتساوي مع الرجل.

مظاهرها في الأعمال الحديثة

ظهر حضورها مجددًا كضيفة شرف في مسلسل 80 باكو، ثم عادت بطلة في الموسم الحالي من عملين هما حكاية نرجس وعرض وطلب. في هاتين العملين جسدت الأم كقوة محركة وليست عنصراً تقليدياً يعتمد على الدلال. تُظهر بالأداء تحوّلاً فنياً يبرز نضجها وتلوينها، مقدماً رؤية مختلفة للأمومة على الشاشة. تتركز شخصيتها في أن تكون مركز الصراع النفسي للأبناء.

في حكاية نرجس تلعب أنور دور الأم التي تدفع ابنتها إلى مواجهة قسوة المجتمع. وتكشف الأحداث أن ماضيها مع ابنتها نرجس المعادية ينعكس في قراراتها وتطورها النفسي، وتدفعها نحو الزواج وتكوين أسرة بأي ثمن. حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى عمليات خطف لتعويض النظرة المجتمعية. أما في عرض وطلب، فتعرض الأمومة كحالة حماية شرسة وتدخل واعٍ في مصائر الشخصيات، وتبرز هذه النبرة من خلال نظراتها الحادة وصوتها الذي يمزج الحنان بالصرامة.

تشير أعمالها الأخيرة إلى أن سماح أنور ما زالت تمتلك قدرة على التطور والتلوين في الأداء. يمتاز حضورها بالقدرة على تحويل أدوار الأم إلى مغامرات نفسية معقدة تسلط الضوء على قضايا الأسرة والمجتمع. يؤكد ذلك أن للممثلة تجديداً مستمراً يمكن أن يثري الدراما والسينما في السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى