صموئيل العشاي يكتب: طائرة الرئيس السيسي توقف الحرب

في لحظة تاريخية شهدتها المنطقة العربية يوم 19 مارس 2026، تحولت طائرة الرئاسة المصرية إلى رمز حي للردع والتأثير الإقليمي. بينما كانت التوترات تصل ذروتها مع استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ومع تصاعد مخاطر انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة خاطفة إلى الإمارات ثم قطر. وما إن أقلعت الطائرة الرئاسية حتى بدأت الأحداث تتغير بشكل ملحوظ: توقف مؤقت للعمليات العسكرية التصعيدية، وانتشار حالة من الهدوء النسبي في الأجواء، كأن الطائرة تحمل معها رسالة لا يمكن تجاهلها: مصر موجودة، وموقفها يُحسب له ألف حساب.

هذه ليست مبالغة بل تعبير عن واقع سياسي وعسكري. الزيارة – التي استغرقت ساعات قليلة فقط – جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث كانت دول الخليج تتعرض لهجمات مباشرة بطائرات مسيرة وصواريخ، وكانت المنطقة على شفا مواجهة أوسع. وبمجرد أن دخلت الطائرة الرئاسية المجال الجوي الخليجي، وهبطت في أبوظبي ثم انتقلت إلى الدوحة، بدأت الرسائل السياسية والدبلوماسية تتدفق بقوة. الرئيس السيسي نقل رسالة واضحة إلى الجانب الإيراني عبر قنوات متعددة: دول الخليج ليست طرفاً في الحرب الدائرة، والاعتداء عليها مرفوض تماماً ويجب أن يتوقف فوراً.

اللافت أن هذه الرسالة لم تكن كلاماً فارغاً. الزيارة نفسها كانت بمثابة إعلان تضامن عملي، مصحوب بتأكيد أن أمن الخليج امتداد مباشر للأمن القومي المصري. وبينما كان الرئيس يجتمع مع الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، ثم مع الشيخ تميم بن حمد في الدوحة، كانت الطائرة الرئاسية – بمجرد وجودها في الأجواء – تُرسل إشارة ردع واضحة: مصر لن تسمح بتوسيع الصراع ليشمل أشقاءها، ولديها القدرة على التدخل السياسي والدبلوماسي – بل والعسكري إن لزم الأمر – لحماية المصالح المشتركة.

الشعب المصري تفاعل مع الحدث بفخر عميق. انتشرت منشورات وفيديوهات تصف كيف “تعطلت الحرب” أثناء توجه الطائرة، وكيف “توقفت العمليات” لحين عودتها. هذه السردية الشعبية ليست مجرد حماس عابر؛ إنها تعكس إيماناً راسخاً بأن مصر – بقيادتها الحالية – استعادت دورها المحوري كقوة لا يُستهان بها، قادرة على تغيير مجرى الأحداث بمجرد تحركها.

الطائرة أصبحت رمزاً للشجاعة والحكمة، وللقدرة على فرض التهدئة في لحظات الخطر.
النتيجة كانت واضحة: هدوء نسبي في الجبهة الخليجية بعد الزيارة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد. الرئيس السيسي أكد في لقاءاته ضرورة الوقف الفوري للاعتداءات، والعودة إلى الحوار، مشدداً على أن أي توسع للصراع سيضر الجميع. وفي الوقت نفسه، جدد التأكيد على دعم مصر الكامل للخليج، سواء سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً.
في النهاية، طائرة الرئيس السيسي لم توقف حرباً بضغطة زر، لكنها – بحكم الرمزية والتوقيت والرسائل التي حملتها – ساهمت في كبح جماح التصعيد وإعادة توازن المشهد الإقليمي. إنها لحظة تُسجل في تاريخ الدبلوماسية المصرية الحديثة: لحظة أثبتت فيها مصر أن قوتها ليست فقط في جيشها أو اقتصادها، بل في حكمة قيادتها وقدرتها على التأثير في أدق اللحظات. تحيا مصر.. وتحيا طائرتها الرئاسية التي حملت – في ساعات قليلة – أملاً كبيراً في وقف الدمار وحفظ الأمن العربي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى