سيد محمود سلام يكتب: تتفوق موهبة ريهام والعيلى على واقع نرجس

تبرز المعالجة الدرامية في “حكاية نرجس” تفوقها على الواقع من خلال سردية مشوقة تقترب من الواقع لكنها تتركه خلفها بتقنيات سردية متقدمة. تعمد إلى إثارة التعاطف مع الشخصيات وتحوّل الحدث الإجرامي إلى محور يحرك المشاعر ويجعل الحكاية جزءًا من ذاكرة المشاهد. تؤكد العمل أن الدراما القوية يمكنها تجاوز التفاصيل الواقعية عندما تتكامل مع موهبة تمثيلية عالية وإخراج محكم. بهذا الدمج، تلتقط الحكاية أنفاس الجمهور وتبقيه في حالة ترقب مستمرة أمام تطور الأحداث وشدّة التوتر.

التشكيل الفني والإخراج

قاد المخرج سامح علاء العمل إلى واقع أقوى من المتوقع من خلال تحويل المشاهد إلى بطولات صغرى داخل حكاية متماسكة، باستخدام الصورة والحركة والديكورات والتصوير. اعتمد على نص قوي كتبه عمار صبري فبنى سردًا يحافظ على وتيرته ويتيح لممثلين موهوبين توظيف خبرتهم في توصيل الحالة الدرامية. نجح الكاستينج دايركتور خالد صفوت في وضع الشخصيات في مكانها الصحيح واختار ممثلين لديهم وجوه متعددة، ما أضاف عمقًا ورؤية مختلفة للشخصيات. ظهر حمزة العيلي كشخصية ذات أوجه متعددة في رمضان، ما منح المسلسل نسيجًا سرديًا غنيًا وذا مصداقية عالية.

واصلت باقة الفنانين دعم العمل من خلال سماح أنور وتامر نبيل وأحمد عزمي، إضافة إلى يوسف رأفت الذي قدم أداءً لافتًا في الحلقات الأخيرة. قدمت بسنت أبو باشا وإلهام وجدي ودنيا ماهر أداءً مختلفًا عن أعمالهن السابقة، فجرى تعزيز الواقعية من خلال تنويع الأساليب. النتيجة أن الواقع هنا لم يكن مجرد وصف خارجي، بل واقع صُنِع في الاستوديو من خلال الإخراج والتمثيل، فصار الإنتاج أقسى وأكثر صدقًا من الكلام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى