أثر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على أسواق التأمين العالمية؟

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً وسياسياً منذ منتصف مارس مع مؤشرات على مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران. ولم تعد تداعيات هذه التطورات محصورة في المجال الجيوسياسي بل امتدت لتؤثر في الاقتصادات العالمية وأسواق الطاقة. ومع تصاعد التوترات ارتفعت تكاليف الشحن وأسعار التأمين البحري في الممرات الاستراتيجية، وازداد مستوى الترقب لدى الأسواق العالمية.
تأثير الحرب على تأمين الطيران
أفادت نشرة اتحاد شركات التأمين المصرية أن النزاع أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل لشركات الطيران، وهو ما يهدد توقعات أرباحها لعام 2026. ويأتي الوقود في المرتبة الثانية من حيث حجم النفقات بعد الأجور، ما يجعل القطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط. كما أغلقت بعض الدول مجالاتها الجوية، ما أدى إلى إلغاء أو تحويل آلاف الرحلات، ورفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل بشكل إضافي.
التأمين البحري
يعتبر التأمين البحري الأكثر تضرراً بالنزاع، فالممرات المائية في الخليج العربي تشكل شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية وتواجه مخاطر متزايدة. ونتيجة لذلك رفعت شركات التأمين أقساطها وشددت شروط التغطية لتواكب حجم الأخطار وعدم اليقين المحيط بحركة السفن. كما ظهرت صعوبات في تسوية المطالبات نتيجة تعقيد ربط الخسائر بالأسباب المباشرة مثل تعطل أنظمة GPS أو AIS، مما يطرح سؤالاً حول نطاق التغطيات المناسبة.
التأمين الطبي
أشار خبراء التأمين إلى ضرورة توسيع نطاق التغطيات الطبية لتشمل صراحة خدمات الصحة النفسية، نظرًا لانتشار الضغط النفسي والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة في بيئات النزاع. وتزايدت الحاجة إلى دعم الصحة النفسية للعاملين في القطاعات عالية المخاطر مثل النقل البحري والخدمات اللوجستية، بما في ذلك استشارات العلاج وإعادة التأهيل وبرامج الدعم. وتهدف هذه التوسعات إلى تقليل الخسائر غير المباشرة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية وزيادة أيام الغياب.
إعادة التأمين
يراقب مُعيدو التأمين الوضع عن كثب، فقد يؤدي حادث واحد واسع النطاق يشمل ناقلات نفط أو ناقلات غاز طبيعي مسال متعددة إلى خسائر كبيرة في برامج الحرب والطاقة والشحن والمسؤولية. ويزيد تركّز السفن في مناطق محدودة من احتمال حدوث مطالبات متعددة نتيجة حدث واحد مثل وابل صاروخي أو حادث تصادم. وتفرض الأزمة الحالية تقييمات دقيقة لمخاطر التراكم والتغطيات المرتبطة بالحروب والمناطق عالية المخاطر لضمان استمرارية تغطية الأسواق.