الراهب اليعازر ملاك روسيا في مصر

في برية دير الأنبا أنطونيوس، حيث سكن الآباء الأوئل وسار القديسون في طريق الزهد والنسك، تروى قصة راهب روسي صار علامة حية لعمل النعمة الإلهية، وهو أبونا لعازر الأنطوني (أو الراهب لازاروس إل أنطوني / Father Lazarus El Anthony).
كان في الأصل أستاذًا جامعيًا، يعيش بعيدًا عن الإيمان، غارقًا في أفكار الإلحاد. لكن نقطة التحول جاءت قاسية؛ إذ انتقلَت والدته، فامتلأ قلبه بحزنٍ ، وفي سط هذا الألم، ظهرت له السيدة العذراء مريم، معزيةً إياه بكلمات حانية: «أنا أمك الثانية».

كانت هذه اللمسة بداية الطريق. فانفتح قلبه للإيمان، وزار أحد الأديرة الأرثوذكسية في روسيا، حيث لمس روح الرهبنة واختبر جمال الحياة مع الله.
ومن هناك، اشتاق إلى الحياة النسكية على مثال آباء البرية، فجاء إلى مصر، أرض الرهبنة الأولى، ليتتلمذ في مدرسة القديسين. وترهب بدير الأنبا أنطونيوس، ثم اشتاق إلى مزيد من الخلوة، فسكن في مغارة جبلية قريبة من الدير، في برية البحر الأحمر.
هناك، عاش حياة صلاة وتأمل وزهد لأكثر من عشرين عامًا، سائرًا على خطى القديس أنطونيوس الكبير، مبتعدًا عن ضجيج العالم، طالبًا وجه الله وحده.
وقد انتشرت قصته في الأوساط القبطية والأرثوذكسية، كشهادة حية على عمل النعمة، إذ تحوّل من الإلحاد إلى الإيمان، ومن حياة العالم إلى عمق النسك.