قرار ينتظره المصريون يا ريس

بقلم صموئيل العشاي:
سعدت اليوم بقرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تأجيل إعلان نسبة الزيادة في المرتبات، وكأن في هذا التأجيل مساحة لإعادة النظر، ومساحة أكبر للأمل. فقد اعتدنا نحن المصريين، في لحظات الضيق، أن نرفع نداءً بسيطًا لكنه صادق وعميق: “الزيادة يا ريس”. نداء ليس فقط من أجل المال، بل من أجل الشعور بأن الدولة تسمع، وتقدّر، وتشارك مواطنيها أعباء هذه المرحلة الثقيلة.
اليوم، ومع موجة الغلاء التي تضرب العالم كله بلا استثناء، لم يعد الأمر رفاهية أو مطلبًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة ملحّة تمس كل بيت مصري. الأسعار ترتفع بوتيرة سريعة، والضغوط المعيشية تزداد، والمواطن البسيط هو من يتحمل العبء الأكبر، صابرًا محتسبًا، متمسكًا بوطنه رغم كل التحديات.
إننا لا نطلب المستحيل، بل نطلب ما يعيننا على الاستمرار بكرامة. زيادة عادلة في الأجور والمعاشات، تراعي الفجوة التي أحدثها التضخم، وتخفف من وطأة الحياة اليومية. كما نأمل أن تمتد هذه الزيادة لتشمل بدل التكنولوجيا الخاص بالصحفيين، الذين يؤدون دورًا مهمًا في نقل الحقيقة وخدمة المجتمع، في ظل ظروف مهنية ومعيشية صعبة.
يبقى الأمل الأكبر أن يخرج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه ليعلن هذه الزيادة، كما اعتاد المصريون في اللحظات الفارقة، حين تأتي الكلمة من رأس الدولة فتكون لها طمأنينة خاصة، وتأثير يتجاوز الأرقام إلى المعنويات. فالكلمة هنا ليست مجرد قرار اقتصادي، بل رسالة تقدير لشعب صابر، وقف ولا يزال يقف خلف دولته، متحمّلًا ما لا يُحتمل من أجل الاستقرار والبقاء.
هذا الشعب الذي “يقبض على الجمر” حفاظًا على وطنه، لم يتخلّ يومًا، ولم يتراجع، بل اختار أن يصبر ويواصل. ومن حقه اليوم أن تُمد له يد العون، وأن يشعر أن تضحياته محل تقدير حقيقي، لا بالكلمات فقط، بل بإجراءات ملموسة تخفف عنه أعباء الحياة.
الزيادة يا ريس… ليست مجرد مطلب، بل صرخة أمل، وثقة في قيادة تعرف جيدًا حجم المسؤولية، وتدرك أن قوة هذا الوطن تبدأ من راحة مواطنيه.