من رداء البرنس إلى بدلة السجن: العقل المدبر لاغتيالات حركة حسم

كشف التحقيق أن لقب ‘البرنس’ لم يكن مجرد اسم حركي عابرًا، بل رمزاً لمكانته كأحد أبرز الكوادر الميدانية في حركة حسم. يُبرز أنه كان يحمل دوراً قيادياً في التخطيط والتنفيذ، ما كرّس مكانته ضمن النخبة الميدانية. وأوضحت المصادر أن الأجهزة الأمنية نجحت في تفكيك شبكته واستقدامه من قلب القارة السمراء لمواجهة مصيره المحتوم.
بداية الرحلة
بدأت الرحلة المهنية للبرنس من كلية الزراعة بجامعة الأزهر، حيث استقطبته الجماعة من مسقط رأسه في قرية زاوية البقلي بمحافظة المنوفية.
تدرج سريعاً في لجان العمل العام ثم الحراك الجامعي وصولاً إلى التخصص في العمل النوعي، وهو ما مهد له الدخول إلى دوائر العنف.
وتُظهر سلسلة التطورات أنه انتقل من النشاط الطلابي إلى مهام نوعية تحمل مخاطر عالية، ففتح له ذلك أبواباً تؤدي إلى الاقتراب من دوائر التنفيذ الدموي.
رحلة التسلل والاغتيالات
وفي اعترافات صريحة بالصوت والصورة، كشف عبد الونيس عن رحلته عبر الأنفاق إلى قطاع غزة عام 2014، حيث أمضى أربعة أشهر في معسكرات تدريبية تعلم خلالها فنون مضادات الدروع وهندسة المتفجرات والقنص.
عاد إلى مصر مكلفاً من القيادي الهارب يحيى موسى ببدء سلسلة من الاغتيالات طالت اللواء عادل رجائي والشهيد المقدم ماجد عبد الرازق.
لم يكتف بما جُمع من دماء في كمين العجيزي وتفجير مركز طنطا، بل امتد طموحه ليشرف على تدريب عناصر حركة حسم على استخدام صواريخ الكتف من طراز سام-7 وسام-17 التي تلقى تدريباتها في غزة.
التوسع والتنسيق
كشفت التحقيقات أن هذا الكادر كان العقل الميداني الذي نسق مع تنظيم المرابطون بقيادة الهالك هشام عشماوي لتأسيس قاعدة انطلاق في الصحراء الغربية، وكانت تهدف في الأساس لاستهداف الطائرة الرئاسية وهو المخطط الذي تعثر أمام يقظة الأمن المصري.
وفي إطار التطور النوعي للتنظيم، برز دور عبد الونيس في تأسيس مؤسسة ميدان الإعلامية، التي وصَفها الاعتراف بأنها الذراع السياسي والحاضنة الشعبية للحركة المسلحة.
هذه المنصة شكّلت غطاء لتجنيد الشباب من خارج التيار الإسلامي وتحريك الرأي العام عبر شائعات وأكاذيب إعلامية يمولها خارج البلاد.
الخلاصة والتأمل
كشف المتهم عن كيفية استغلال مراسلين وصحفيين لجمع بيانات العاملين في الدولة وتزعزع الثقة بين المواطن والمؤسسات، تحت ستار مواقع إخبارية تدعي زوراً تأييد الدولة بينما هدفها التحضير لقلب نظام الحكم.
يقف البرنس اليوم أمام المحققين وهو منكسر، ويشير إلى عمر ضاع في فكرة فارغة من أجل المناصب والسلطة لا تستحق قطرة دم واحدة، مؤكدًا أن الحرب التي صوّرها له كحرب دينية لم تكن إلا صراعاً على المناصب والمال.
ويشير إلى زوجته وابنه محذرًا إياهما من الانضمام لأي تنظيم، معرباً عن أن الأفعال الإجرامية التي ارتكبها لم تعزز مكانةً ولا قوة، وأن القصص التي رُوجت له لا تستحق تبرير الدم الذي أريق.