صيد المخابرات العامة الثمين… ضربة حاسمة تهز عرش الإرهاب

في تاريخ الأجهزة الاستخباراتية المصرية، الذي يفيض بالبطولات والتضحيات الصامتة، يبرز اسم «المخابرات العامة» كدرعٍ حصين وسيفٍ مشرع يحمي أرض الكنانة ويحفظ أمنها واستقرارها. إنها العين الساهرة التي لا تنام، والعقل الذي يدير أخطر المعارك في صمت، لتبقى مصر آمنة مستقرة رغم كل التحديات.
وفي صفحة جديدة تُكتب بحروف من نور، أعلنت الدولة المصرية عن صيدٍ ثمين واستثنائي: القبض على الإرهابي الخطير علي محمود محمد عبد الونيس، القيادي البارز في حركة «حسم» الإرهابية، الذراع المسلحة لتنظيم الإخوان. عملية لم تكن عادية، بل واحدة من العمليات النوعية التي تعكس حجم الاحتراف والكفاءة التي تتمتع بها أجهزة الدولة.
أحضرته المخابرات العامة المصرية من نيجيريا إلى أرض الوطن مكبل اليدين، بعد رحلة هروب بدأها من تركيا ظنًا أنه نجا من العدالة. لكنه لم يكن يعلم أن عيونًا لا تغفل كانت ترصده، وأن أذرع الدولة طويلة بما يكفي للوصول إليه في أي مكان. جاءت العملية ثمرة جهد استخباراتي دقيق، قائم على الرصد والمتابعة والتنسيق الدولي، ليعود أخيرًا إلى مصر ويقف أمام قضائها العادل، حيث صدرت بحقه أحكام بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية.
ويُعد عبد الونيس واحدًا من أخطر قيادات العمل المسلح داخل حركة «حسم»، حيث يحمل سجلًا إجراميًا مثقلًا بالخيانة والدم. بدأت رحلته داخل جماعة الإخوان خلال دراسته الجامعية بمحافظة المنوفية، قبل أن يتم تصعيده تدريجيًا إلى مستويات أكثر خطورة، لينخرط في العمل المسلح منذ عام 2014، بعد تواصله مع قيادات هاربة بالخارج، من بينهم يحيى موسى.
استخدم أسماء حركية متعددة، وتلقى تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد، شملت التفجير والقنص والعمليات الخاصة، وكان له دور بارز في تجنيد عناصر إرهابية وتدريبهم. ومن أخطر ما تورط فيه، التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر استهداف الطائرة الرئاسية، في مخطط يكشف حجم الإجرام الذي كانت تسعى إليه هذه التنظيمات.
كما أدين في عدة قضايا إرهابية، أبرزها «كتائب حلوان» واستهداف شخصيات عامة، إلى جانب تورطه في محاولات اغتيال لقيادات أمنية، من بينها اللواء عادل رجائي، فضلًا عن دوره في محاولة إعادة إحياء النشاط المسلح لحركة «حسم» بعد الضربات القوية التي تلقتها.
وفي لحظة سقوط مدوية، انهار الإرهابي خلال اعترافاته، معترفًا بالحقيقة التي طالما حاول تزييفها، مؤكدًا أن ما كان يظنه طريقًا للدين لم يكن سوى صراع على السلطة. عبر عن ندمه الشديد، وقال بوضوح إنه أضاع عمره بلا قيمة، موجهًا رسالة مؤثرة يحذر فيها من السير في هذا الطريق المظلم، مؤكدًا أن نهايته خسارة فادحة لا تستحق.
هذا الإنجاز يعيد إلى الأذهان بطولات تاريخية خالدة، حين نجحت المخابرات المصرية في الإيقاع بالجاسوسة هبة سليم قبل حرب أكتوبر، بعد أن خانت وطنها وسربت معلومات خطيرة كادت تهدد الأمن القومي. يومها، كما اليوم، أثبتت المخابرات أن لا خائن يفلت، ولا عميل ينجو، وأن مصر قادرة على حماية نفسها مهما تعقدت التحديات.
اليوم، يتكرر المشهد ولكن بأدوات أكثر تطورًا، في عالم أكثر تعقيدًا. من الجاسوسية إلى الإرهاب العابر للحدود، تظل العقيدة واحدة: الدفاع عن الوطن بلا تهاون، ومطاردة كل من يهدد أمنه حتى النهاية.
إن القبض على هذا العنصر الإرهابي لا يمثل مجرد نجاح أمني، بل هو رسالة نارية واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن مصر: أن الدولة لا تنسى، ولا تغفر لمن يرفع السلاح في وجهها، وأن يد العدالة ستصل إليه مهما طال الزمن أو بعدت المسافات.
وفي ظل هذه الجهود، تتعزز ثقة الشعب في مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها المخابرات العامة، وجيشه الباسل، وشرطته الوطنية. هؤلاء هم حماة الوطن الحقيقيون، الذين يعملون في الظلام ليحيا الشعب في النور، ويقدمون تضحيات لا تُرى، لكنها تُحفظ في سجل الشرف والبطولة.
صيد «علي عبد الونيس» ليس مجرد عملية ناجحة، بل رمز لانتصار الدولة على الإرهاب، ودليل حي على أن مصر قوية برجالها، وأن كل من يختار طريق الخيانة ستكون نهايته السقوط.
تحيا مصر… تحيا المخابرات العامة… وتحيا سواعد رجالها الأوفياء.