باحث: القبض على قيادي بارز من حسم يربك الإخوان ويكشف شبكات العنف

يؤكد الباحث سامح فايز أن بيان وزارة الداخلية عن القبض على عناصر من حركة حسم بقيادة علي عبد الونيس لا يمكن الاعتماد عليه كإعلان أمني عابر، بل لا بد من قراءته كحدث يحمل أبعاداً بنيوية وآليات عمل التنظيم. ويرى أن البيان يفتح باباً لفهم أوسع للدور الذي تلعبه الدوائر المؤثرة في إدارة مشهد العنف منذ سنوات ما بعد 2013. ويشير إلى أن الإشارة إلى اسم بعينه ليست أمراً ثانوياً بل تمثل نقطة محورية في بنية التنظيم ونموذج العمل الخاص به. كما يؤكد أن وجود مثل هذا الاسم ضمن دائرة القيادة الوسطى يعكس اتجاهاً تنظيمياً متكاملاً ينتقل من الاستقطاب والتدريب إلى التوجيه والتنفيذ على الأرض.
أبعاد البنية التنظيمية وآليات العمل
يرى فايز أن الاسم المذكور ليس اسمًا هامشياً داخل التنظيم، بل ينتمي إلى دوائر مؤثرة لعبت أدواراً محورية في إدارة مشهد العنف بعد عام 2013. وهو يشير إلى أن الاختيار يعكس نظاماً داخلياً معقّداً يربط بين الاستقطاب والتدريب والتوجيه والتنفيذ. ويضيف أن وجود هذا الاسم في موقع قيادي وسيط يعزز فكرة وجود بنية شبكية متعددة المستويات داخل حركة حسم، وليست مجرد مجموعات مستقلة تعمل بشكل عشوائي.
نموذج التدرج داخل التنظيم
يتابع فايز أن الواقعة ليست مجرد وقوع شخص بعينه، بل هي نموذج لمسار متكامل داخل التنظيمات المتطرفة. يبدأ المسار من الاستقطاب في الأطر الطلابية، ثم يتطور تدريجيًا إلى دوائر أكثر تعقيداً وصولاً إلى مواقع مؤثرة في إدارة العمليات. وتظهر القرائن في طبيعة الأدوار التي أشار إليها بيان الداخلية، بدءاً باستقبال عناصر جديدة وتدريبها وإعدادها، ثم الدفع بها لتنفيذ عمليات على الأرض، بما يعكس وجود آلية لإعادة إنتاج العناصر ضمن منظومة واحدة.
الأبعاد الدولية والتداعيات الأمنية
وأضح فايز أن وجود المتهم خارج البلاد لفترة يعكس نمطاً من العمل لدى هذه التنظيمات التي تلجأ إلى إعادة التموضع خارج الحدود لتلقي التدريب أو إدارة العمليات من مسافات آمنة. غير أن القبض عليه في إطار عمل عابر للحدود يمثل تحولاً مهماً يؤكد أن الهروب خارج البلاد لم يعد خياراً آمناً، وأن هناك قدرة متنامية على ملاحقة العناصر الخطيرة أينما وجدت. كما أشارت القرائن إلى اشتغال المتهم في ملفات عالية الخطورة تشمل التخطيط والتنفيذ لاستهداف شخصيات أمنية، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التنظيم والتنسيق. وهناك إشارات لمحاولات استهداف حسّاسة كاستهداف الطائرة الرئاسية، مما يبرز تحولاً في طبيعة العمليات من استهداف أشخاص إلى استهداف مؤسسات الدولة.
يربط فايز بين هذه الوقائع ووقائع سابقة، فيشير إلى وجود نمط عملي واحد يعتمد على الأساليب والأهداف نفسها، وهو ما يعزز فرضية وجود مدرسة تنظيمية متماسكة خلف هذه التحركات. كما يصف الأسلوب الأمني المتبع بأنه يعتمد على «الصبر الاستخباراتي»، حيث تكون النتائج ثمرة متابعة طويلة وجمع معلومات وتخطيط دقيق قبل تنفيذ الضبط. يؤكد أن القبض على علي عبد الونيس ليس نهاية المسار، بل جزءاً من عمل أوسع يُفصح عن شبكات التواصل وخطوط التمويل ومواقع التدريب، مع احتمال الكشف عن عناصر أخرى مرتبطة بنفس الدوائر.
كما أشار إلى البعد الدولي في هذه العملية، فتنفيذ ضبط خارج الحدود يعكس مستوى من التنسيق الأمني مع دول أخرى، وهو ما يؤكد أن ملف التنظيمات المرتبطة بـ«حسم» لا يزال أحد أولويات الاهتمام الإقليمي وأن التعامل معه يتجاوز الإطار المحلي. ويؤكد فايز أن أهمية هذه العملية لا تقتصر على القبض على عنصر خطِر، بل تكشف عن شبكة عملت لسنوات وتبيّن جهود أمنية طويلة نجحت في تفكيك أجزاء مؤثرة منها، مع اعتبار علي عبد الونيس مفتاحاً لفهم مرحلة كاملة من تطور العنف المنظم في مصر.
ولاحظ فايز أن منصات جماعة الإخوان أظهرت حالة من الارتباك والاستنفار عقب العملية، مع صدور بيانات من حركة «ميدان» وتعليقات لرئيس مجلس إدارتها في محاولة للتبرؤ من الواقعة، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الضربة الأمنية الأخيرة.