صموئيل العشاي يكتب: خمس سيناريوهات محتملة للحرب الإيرانية–الأمريكية

في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية “الغضب الملحمي”، وهي حملة جوية مكثفة استهدفت البرنامج النووي الإيراني، ومنظومة الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية، وقيادات الحرس الثوري.
أسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين، وردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف أمريكية وإسرائيلية وخليجية، مع إغلاق جزئي لمضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

واليوم، ومع دخول الصراع أسبوعه السادس، شنت الولايات المتحدة ضربات على جزيرة خارك مركز تصدير النفط، وأعلن الرئيس دونالد ترامب مهلة تنتهي الساعة 8 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق، مهددًا بتدمير محطات الطاقة والجسور والمباني المدنية إذا لم يُفتح المضيق.

إيران، من جانبها، شكلت سلاسل بشرية حول المنشآت الحساسة، ورفضت مقترحات وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، مطالبة بحل دائم يشمل رفع العقوبات.

وسط هذا التوتر الشديد، تظهر خمس سيناريوهات واقعية قد تتحقق في الأسابيع المقبلة، حتى نهاية أبريل أو منتصف مايو 2026:

السيناريو الأول: السلام عبر الوساطة الدبلوماسية

ينجح الوسطاء في دفع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل مقابل وقف فوري للضربات الأمريكية–الإسرائيلية. يواجه ترامب ضغطًا داخليًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من تورطه في حرب أوسع، فيقبل عرضًا إيرانيًا يشمل وقف البرنامج النووي وتجميد الصواريخ الباليستية.
ويُعلن اتفاق جنيف المصغر في 20 أبريل، ويُرفع جزء من العقوبات، وتُستأنف الصادرات النفطية. ويخرج النظام الإيراني ليعلن “انتصارًا دبلوماسيًا”، وتنتهي الحرب بحلول نهاية الشهر دون تصعيد.
هذا السيناريو مدعوم بتصريحات ترامب الأخيرة التي وصفت العرض الإيراني بـ”خطوة كبيرة”، وبدعم الصين وروسيا لاستقرار أسعار النفط.

السيناريو الثاني: انقلاب الجيش على الحرس الثوري واستيلاؤه على السلطة

مع تدهور الحالة الصحية لمجتبى خامنئي واغتيال عدد كبير من قادة الحرس الثوري، يستغل الجيش النظامي الذي لم يتعرض لخسائر مباشرة الفراغ في السلطة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بين 15 و25 أبريل. يصدر الفريق محمد باقري، رئيس الأركان، بيانًا يعلن فيه تشكيل مجلس انتقالي يضم ضباطًا ومدنيين، مطالبًا بوقف الحرب وإنهاء “حكم الولي الفقيه المطلق”.
يتسبب ذلك في انهيار الحرس الثوري بسبب نقص الوقود والذخيرة، ويعلن الجيش دعمه المشروط للمفاوضات الأمريكية، التي تقدم “دعمًا محدودًا” مقابل تسليم البرنامج النووي. وبحلول أوائل مايو، يصبح قائد عسكري انتقالي، وتنتهي الحرب في أقل من شهرين.
هذا السيناريو مدعوم بتقارير استخباراتية تشير إلى توتر تاريخي بين الجيش والحرس.

السيناريو الثالث: تقسيم إيران

إذا استمرت الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على البنية التحتية في خوزستان ومناطق الأكراد والبلوش أسبوعين إضافيين، قد تنفجر انتفاضات عرقية بين 10 و20 أبريل. يعلن الأكراد في الشمال الغربي “منطقة حكم ذاتي”، بينما يسيطر البلوش في الجنوب الشرقي على مناطق حدودية، ويثور العرب في خوزستان مطالبين بالانفصال.
بحلول نهاية أبريل، قد يُعقد مؤتمر طارئ في جنيف برعاية أمريكية–روسية يؤدي إلى تقسيم فعلي: كردستان إيرانية مستقلة، إقليم بلوشستان، و”إيران الفارسية” المركزية الضعيفة.
تحتفظ الولايات المتحدة بقواعد في المناطق المنفصلة. هذا السيناريو محتمل بسبب الضغط الاقتصادي الحالي والدعم غير المباشر للقوى الانفصالية.

السيناريو الرابع: نجاة النظام

رغم الخسائر الكبيرة، قد ينجو النظام خلال الأسابيع المقبلة بفضل العقلاء. يتولى مجتبى خامنئي أو قائد آخر السلطة، ويستخدم الطائرات المسيرة والصواريخ المتحركة لمواصلة الضربات على القواعد الأمريكية في الخليج.
ترفض إيران المهلة، لكنها تقبل هدنة مؤقتة بعد ضربات محدودة على البنية التحتية بين 10 و15 أبريل. يقمع الحرس الاحتجاجات الداخلية بقوة، ويخرج النظام أقوى سياسيًا. وبحلول منتصف مايو، يُوقّع اتفاق هدنة يسمح للنظام بالبقاء مع رفع جزئي للعقوبات. هذا السيناريو مدعوم بتقارير حالية تشير إلى قدرة النظام على التجدد رغم الضربات، كما حدث في السنوات السابقة.

السيناريو الخامس: حرب مفتوحة مستمرة لأسابيع

إذا تجاهلت إيران المهلة وردت بإغلاق كامل لمضيق هرمز وهجمات على ناقلات النفط، ستشن الولايات المتحدة ضربات مدمرة على محطات الطاقة والجسور بين 8 و12 أبريل. تتحول الحرب إلى صراع بحري–جوي مفتوح يستمر 4–6 أسابيع، مع هجمات الزوارق الإيرانية والطائرات المسيرة على السفن، مقابل حملة أمريكية–إسرائيلية مستمرة على المصانع والموانئ.
وتتورط السعودية والعراق ويشهدان توترًا داخليًا، بينما يدخل الاقتصاد العالمي في ركود. يصل الطرفان إلى استنزاف بحلول نهاية مايو دون فائز واضح، مما يمهد لهدنة هشة.
هذا السيناريو هو الأكثر احتمالًا حاليًا، وفقًا للتصريحات الأمريكية والإيرانية المتشددة.

في الختام، الحرب الحالية، التي بدأت كعملية جراحية لتدمير القدرات النووية، أصبحت على مفترق طرق. ستحدد نتائج المهلة الأمريكية، ومدى نجاح الوساطة الدولية، شكل المستقبل. مهما كان السيناريو، فإن الأسابيع القليلة المقبلة ستغير خريطة الشرق الأوسط بشكل جذري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى