هدنة إيران وأمريكا: ما سيناريوهات انعكاسها على أسعار الذهب؟ خبراء يوضحون

مع بدء هدنة مؤقتة في النزاع الإيراني-الأميركي لمدة أسبوعين وتفعيل مسار تفاوضي لإدارة التصعيد، لم تتعامل الأسواق مع الحدث كأنه نهاية الأزمة بل كمرحلة انتقالية تستهدف إعادة تسعير المخاطر وتحديد مسارها القادم.

مرحلة انتقالية من الصدمة إلى إعادة التسعير

في هذه المرحلة الجديدة، ظهر الذهب كأحد الأصول الأكثر حساسية، حيث صعد بفعل تحسن المعنويات الاستثمارية مع بقاء الحذر واضحاً، في إشارة إلى أن ما يحدث حتى الآن ليس اتفاقاً نهائياً، وإنما انتقال قد يقود إلى استقرار أو عودة للتصعيد.

صعود أولي يعكس تحسن المعنويات

  • سجلت بورصات المعادن العالمية ارتفاعاً حوالي 2.71%، وبلغت الأونصة نحو 4833 دولاراً كأول استجابة لإعلان التهدئة.
  • أوضح الدكتور أحمد معطي، خبير اقتصادي، أن إعلان وقف إطلاق النار انعكس سريعاً على سلوك المستثمرين، فشهدت الأسواق تفاؤلاً حذراً وارتفاع الذهب بأكثر من 3% ليتجاوز 4800 دولار للأوقية.
  • رافق التحرك انخفاض أسعار النفط نحو 94 دولاراً، مع صعود ملحوظ للأسهم العالمية والعربية، ما يعكس «إعادة توزيع ذكي للمخاطر» في المحافظ الاستثمارية.
  • وأكّد معطي أن المستثمرين لم يتخلوا عن الأصول الآمنة، بل سعوا إلى تنويع المراكز بين الذهب والأسهم تحسباً لأي مفاجآت قد تعيد التوترات إلى الواجهة.

تحركات معنوية.. لا تعكس استقرارًا حقيقيًا

  • رأى معطي أن الحركة الحالية في سوق الذهب تعكس تحولات معنوية أكثر منها تغيرات هيكلية مكتملة.
  • أكد أن ارتفاع الذهب وتراجع النفط مرتبطان بمسار الهدنة وليس بنتائج المفاوضات النهائية، إذ تبقى الأسواق في طور الاختبار وتظل حذرة في حركة التجارة والشحن.
  • غياب اتفاق شامل حتى الآن يبقي الأسواق في حالة ترقب، ما يفسر بقاء الأسعار في نطاقات مرتفعة نسبياً دون اتجاه حاسم.

سيناريوهات الاتفاق والفشل

  • سيناريو التفاؤل: قد يؤدي التوصل إلى اتفاق سلام شامل خلال فترة وجيزة إلى استقرار أوسع وتراجع أسعار النفط إلى نطاق 70–80 دولاراً للبرميل، مع احتمال أن يدفع ذلك الذهب لمواصلة الصعود كاستثمار آمن في إطار بناء مراكز طويلة الأجل.
  • سيناريو الفشل: فشل المفاوضات وعودة التصعيد ستخلق بيئة مختلفة قد لا تكون لصالح الذهب، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط والدولار، ما يؤدي إلى تسييل جزء من حيازة الذهب لتوفير السيولة.

الأساسيات لم تتغير رغم التقلبات

  • أوضح الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن سوق الذهب يحافظ على أساسيات قوية رغم التذبذبات، فهناك طلب عالمي يفوق العرض من البنوك المركزية والمستثمرين، ما يعزز الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
  • أشار إلى أن انخفاض الأسعار خلال الحرب لا يعكس ضعف السوق، بل يعود إلى عوامل مؤقتة مثل ارتفاع الدولار العالمي الذي جذب السيولة بعيداً عن الذهب.

لماذا تراجع الذهب خلال الحرب؟

  • في أوقات التوترات الشديدة، يلجأ المستثمرون أحياناً إلى بيع الذهب لتوفير سيولة دولارية، وهو ما يدفع جزءاً من الحيازات نحو الدولار للمساعدة في تغطية الالتزامات النقدية.

تعاف تدريجي.. مدعوم بعوامل هيكلية

  • يتوقع أن يعود الذهب إلى زخمه تدريجيًا مع استقرار الأوضاع، مدعومًا بفجوة بين العرض والطلب تشكل دعماً قوياً للأسعار.
  • كما أن استمرار توجه البنوك المركزية لرفع احتياطاتها من الذهب، إضافة إلى الطلب الاستثماري، يعزز فرص العودة إلى المسار الصاعد في الفترة المقبلة.
  • مع ذلك، ستظل حركة السوق مرتبطة بتطورات الجيوسياسية ومسار المفاوضات، مما يجعل أي توقع نهائي رهناً بت سير الأحداث.

تصريحات من خبراء القطاع

  • هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، اعتبر أن الارتفاع الأخير في الأسعار جاء متوقعاً وطبيعياً في ضوء المشهد الجيوسياسي، مشيراً إلى أن أي تهدئة في التوترات قد تدفع الأسعار لإعادة مسارها الصاعد.
  • وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط بالتوازي مع الهدنة يمنح الذهب مساحة أكبر للحركة، فيما يعود التوازن النسبي للأسواق العالمية.
  • وأوضح ميلاد أن الحرب الأميركية-الإيرانية أوجدت معادلة عكست ارتفاع النفط مقابل تراجع الذهب والدولار، قبل أن يعود الذهب للصعود مع هدوء الأوضاع.

اقرأ أيضًا: ما أسباب تذبذب أسعار الذهب في السوق المحلي اليوم؟

اقرأ الخبر

اقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار النفط قرب 4% مع تصاعد مخاوف الإمدادات.. وبرنت يتخطى 98 دولارًا

اقرأ الخبر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى