الهدنة تعيد الأسواق إلى الاستقرار مؤقتًا.. هل تتحول رسوم هرمز إلى “ضريبة على النفط العالمي”؟

يطرح التطور الأخير في أسواق النفط أسئلة حول مستقبل الأزمة وتكاليف النقل، فبينما سجلت الأسعار تراجعًا نسبياً عقب إعلان الهدنة، فإن القراءة الأعمق تشير إلى أن الأزمة لم تُحل بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تجمع بين الجغرافيا السياسية وأدوات التسعير الاقتصادي، مع تزايد الحديث عن فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز.
من إغلاق المضيق إلى تسعير العبور: ساحة جديدة لأسعار الطاقة
يُظهر تحليل نقدي للسوق أن التوترات لم تدفع الأسواق إلى الاستقرار، بل دفعتها نحو تجنّب الأسوأ حتى وإن ظل الخطر قائماً. فمع إعلان الهدنة، عادت الأسواق لتعيد تسعير مخاطرها وتُعيد جزءاً من توازنها، فيما يظل المستثمرون يحافظون على حذرهم من عودة التصعيد في أية لحظة.
أبرز ملامح التحول في المخاطر
- لم يعد تهديد الإمدادات وحده ما يحرك الأسعار؛ بل ارتفاع تكلفة عبور النفط عبر المضيق نفسه يضغط على السوق بشكل مستمر.
- الاتجاه العام يسعى لتفادي كارثة ويميل نحو التوازن المؤقت، مع اعتبار أن أي اضطراب قد يعيد طرح سيناريو ارتفاع الأسعار بشكل أقوى.
قراءات الخبراء وتوقعاتهم
- جمال القليوبي: قد يتحول المضيق إلى أداة ضغط اقتصادي مباشر؛ فرض رسوم على العبور يمكن أن يدر دخلاً كبيراً لإيران من غير اللجوء إلى إغلاق كامل للسفن.
- التوقعات السعرية في ظل المسار التفاوضي المشوب بالضبابية تشير إلى أن الأسعار تقارب 100 دولار للبرميل مع احتمال التحرك بين 95 و110 دولارات في الأمد القريب؛ وفشل المحادثات قد يعيد سيناريو السيطرة الكاملة عبر قنوات قُسِّمت لتنسيق عبور أقوى.
- ثروت راغب: مع الهدنة هبطت الأسعار إلى نحو 94 دولاراً، لكن تبقى اختناقات لوجستية مع وجود أكثر من 1000 سفينة في انتظار العبور؛ وتوقعات التخفيض تستهدف نطاقاً 80–85 دولاراً خلال فترات الهدنة، ثم استقرار Around 80 دولاراً وربما عودة إلى نطاق 70–80 دولاراً مع اكتمال التعافي. رسم عبور قد يزيد التكاليف بنحو 2–3 دولارات للبرميل فقط.
- أحمد معطي: العامل الحاسم يبقى التصعيد العسكري، والهدنة أدت إلى انخفاض فوري بنحو 15% وصولاً إلى حوالي 94 دولاراً للبرميل؛ كما أن فرض رسوم العبور سيكون تأثيره محدوداً، مقدّراً أن يضيف 1–2 دولار فقط للبرميل، مع استمرار تفاعل الأسواق مع المخاطر الأمنية أكثر من الإجراءات الاقتصادية.
- توقعات مستقبلية: وصول اتفاق نهائي قد يؤدي إلى عودة الأسعار إلى نطاق 70–80 دولاراً للبرميل، في حين أن أي تفاقم سياسي قد يرفع الأسعار مرة أخرى فوق 100 دولار في لحظات صغيرة من القلق.
الأبعاد القانونية والاقتصادية للعبور
- مضيق هرمز يندرج ضمن إطار المرور العابر المعتمد بموجب القوانين الدولية، ما يضمن حرية الملاحة دون أن تكون الرسوم مقيدة للتجارة الدولية بشكل تعسفي.
- فرض الرسوم يمثل خروجاً على الإطار القانوني، وهو ما يضيف تعقيدات سياسية واقتصادية ويؤثر في سعر النفط النهائي بشكل محتمل من خلال ارتفاع التضخم وتغير تكاليف التأمين.
اقرأ أيضًا: