بعد فشل المفاوضات.. هل تشهد المنطقة اندلاع حرب؟ خبير عسكري لبناني يرد

في قراءة عسكرية معمقة للمشهد الإقليمي المتفجر، يقدم العميد منير شحادة تحليلًا لمآلات فشل المفاوضات الباكستانية وتأثيراتها على خيارات إدارة الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، مع الإقرار بأن المنطقة باتت أمام ما يوصف بـ«وحدة ساحات» يجري تشكيلها من مضيق هرمز إلى الجبهة اللبنانية.
المفاوضات الأمريكية-الإيرانية وتداعياتها على المنطقة
1. السيناريوهات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية
- ضربات جراحية للبنى التحتية الإيرانية وحلفائها في الإقليم كخيار رئيسي للضغط على طهران لإعادة التفاوض بشروط واشنطن، مع ما قد يترتب عن ذلك من توسيع لمجال التصعيد في الجبهة اللبنانية وربما في اليمن والعراق.
- خيار «الحرب غير المعلنة» عبر تكثيف العمليات السيبرانية واغتيالات نوعية، بهدف استنزاف قدرة الخصم على الرد بفعالية وترك المساحات من دون مواجهة شاملة مفتوحة.
- التدويل من خلال حشد مظلة دولية تحمي تدفق النفط وتضبط سقوف التصعيد، ولكنه يبقي مسببات الصراع قائمة ويضع ضغوطاً إضافية على لبنان لضبط جبهته الجنوبية.
- إعادة تدوير الدبلوماسية من موقع القوة، واستخدام جبهة لبنان والخليج والشرق الفرات كأوراق مساومة، مع تعزيز قدرة إيران على ضبط إيقاع الملاحة الدولية مقابل تنازلات محدودة من واشنطن.
2. الحرب غير المعلنة واستنزاف الوكلاء
- تزايد احتمالات الاعتماد على وكلاء محليين وعمليات عسكرية محدودة في عدة ساحات، بما يعزز وتيرة الاستنزاف دون اكتمال الحرب الشاملة، مع تضخيم آثار ذلك على الاستقرار الإقليمي.
- ارتفاع الضغوط على القواعد الأمريكية في سوريا والعراق وتفاقم تهديد الحوثيين في البحر الأحمر، ما يجعل العالم يعيش حالة «استنزاف دائم» بدون صدام عسكري واسع.
3. التدويل والفرض الأمني على المسارات الدولية
- السعي لإجبار طرفي الصراع على قبول إطار أمني دولي يحافظ على تدفق النفط ويحد من قدرة الأطراف الفاعلة على التصعيد، بما يستلزم أنماط جديدة من التعاون الدولي والإقليمي.
- التطبيق الفعلي لهذا الاتجاه قد يفرض ضغوطاً على لبنان لضبط جبهته الجنوبية، لكنها تبقى تنظيمًا للصراع وليس إنهاءً له مع استمرار وجود أسباب الاشتعال.
4. قراءة لبنان وخياراته في ظل التوترات
- إغلاق مضيق هرمز وباب المندب قد يتجاوز كونه أزمة اقتصادية ليكون شرارة لإعادة تشكيل الإقليم، وهو ما يمنح إيران حيزاً أكبر في تفصيل سياسات المنطقة بينما يمنح إسرائيل دوراً أوسع في المواجهة المباشرة أو غير المباشرة.
- لبنان لم يعد جبهة معزولة بل أصبح عقدة أساسية في سلسلة صراعات تمتد من الخليج إلى المتوسط، وتُرسم خرائط القوة على وقع التغيرات المفتوحة في المواقف الدولية.
5. الخلاصة وتوقعات المسار المستقبلي
انتهاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون اتفاق يمثل ضربة أعمق للآمال في إيجاد مخرج سريع للأزمة، ويفتح الباب أمام مسارات متعددة تتراوح بين الخيارات العسكرية المحدودة والتدويل والدبلوماسية المقيدة بالقوة. في هذا السياق، يبقى احتمال التصعيد محدوداً نسبياً إذا وُجدت ضوابط دولية فعالة، بينما تظل سوريا وليبيا واليمن والعراق مسارح قد تتحول إلى مسارح ضبط تصعيد أو انفجارٍ محدود بحسب تفاهمات خارجية وتوازنات المصالح.