الرئيس السيسي بسرعة اصدار قوانين الأحوال الشخصية بعد انتحار بسنت سليمان  

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، الحكومة بالإسراع في استكمال مشروعات قوانين الأحوال الشخصية وإحالتها إلى البرلمان، في تحرك يعيد فتح أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية، وذلك في ظل تصاعد الضغوط البرلمانية والإعلامية عقب واقعة انتحار البلوجر بسنت سليمان، التي تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام.

وأوضح بيان رئاسي أن مشروعات القوانين، التي تتناول تنظيم أوضاع الأسرة للمسلمين والمسيحيين، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم الأسرة، تم إعدادها منذ فترة، وتهدف إلى معالجة أوجه القصور في التشريعات الحالية عبر حلول متكاملة، دون تحديد جدول زمني نهائي لإحالتها إلى مجلس النواب المصري.

وجاء هذا التحرك الرسمي في أعقاب موجة تفاعل واسعة أثارتها وفاة سليمان، التي أنهت حياتها بإلقاء نفسها من الطابق الثالث عشر في مدينة الإسكندرية، خلال بث مباشر عبر منصة فيسبوك، تحدثت فيه عن ضغوط نفسية وأعباء مادية ونزاعات أسرية ممتدة، خاصة المتعلقة بالنفقة ومسكن الحضانة.

وفي تطور لاحق، قررت النيابة العامة تسليم طفلتي الراحلة إلى جدتهما لوالدتهما بشكل مؤقت، لحين استقرار الأوضاع القانونية، وهي خطوة لاقت تعاطفًا واسعًا، بالتزامن مع تصدر القضية قوائم الأكثر تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقدم عدد من أعضاء البرلمان بطلبات إحاطة عاجلة لمناقشة الحكومة بشأن تعديلات قوانين الأحوال الشخصية، مستفيدين من الزخم الذي أحدثته الواقعة، إلى جانب تأثير المعالجات الدرامية الأخيرة التي سلطت الضوء على أزمات الأسرة، معتبرين أن القوانين الحالية لم تعد كافية لضبط العلاقات الأسرية أو حماية حقوق الأطفال في حالات الانفصال.

وتتجه التعديلات المقترحة إلى إعادة صياغة شاملة للمنظومة، من أبرزها استبدال نظام “الرؤية” بنظام “الاستضافة”، بما يتيح للطرف غير الحاضن قضاء وقت أطول مع الأبناء، فضلًا عن إدخال آليات “الرؤية الإلكترونية” في حالات التباعد الجغرافي. كما تشمل تشديد العقوبات على عدم تنفيذ أحكام الرؤية أو الاستضافة، ومنح القضاء صلاحيات أوسع قد تصل إلى نقل الحضانة مؤقتًا لضمان تنفيذ الأحكام.

وفيما يخص الحضانة، تميل التعديلات إلى الإبقاء على الأم كحاضن أول، مع توسيع سلطة القاضي في إعادة ترتيب الحضانة وفق مصلحة الطفل. أما في ملف النفقة، فتتضمن المقترحات تحديد حد أدنى ملزم وربط قيمتها بالدخل الفعلي، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة لصرف المستحقات بشكل فوري، واستردادها لاحقًا عبر آليات قانونية.

كما تتضمن المشروعات تنظيم إجراءات الطلاق، بإلزام توثيقه خلال فترة محددة، وتفعيل مسارات التسوية الودية، ووضع ضوابط للحد من الطلاق التعسفي. ويشمل الإطار التشريعي أيضًا مشروع قانون منفصل ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين وفق توافقات الكنائس المعترف بها في مصر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى