«سما صافية».. ساموزين يختتم ميني ألبومه الصيفي برومانسية البحر وعودة مختلفة للساحة الغنائية

كتب – علي عبد الفتاح:

في خطوة جديدة تضاف إلى مسيرته الفنية التي تتسم بالتجدد والبحث الدائم عن أشكال موسيقية مبتكرة، طرح الفنان ساموزين أحدث أغنياته بعنوان “سما صافية”، لتكون المحطة الأخيرة من الميني ألبوم الصيفي “باب وخبط”، الذي قرر أن يقدمه لجمهوره هذا العام كرسالة موسيقية مختلفة عن السائد. الأغنية، التي كتبها الشاعر الغنائي أسامة محرز، ولحنها ساموزين بالاشتراك مع علي الخواجه، جاءت بتوزيع موسيقي لـ وسام عبد المنعم، وبإشراف شركة Digital Sound في النشر الرقمي والتوزيع، حيث طُرحت عبر منصات البث المختلفة ويوتيوب ومحطات الإذاعة.

تحمل “سما صافية” ملامح الأغنية الرومانسية الصيفية الخفيفة التي تسعى إلى استحضار أجواء البحر، الشاطئ، وصفاء السماء، بما يعكس مشهد اللقاء الأول بين شاب وفتاة، يلتقط فيها القلب لحظة العشق الخاطفة. النص الغنائي ينحاز إلى الصورة الشعرية البسيطة المباشرة، لكنه يستحضر أيضاً بعض اللمسات البصرية التي تجعل المستمع وكأنه يشاهد مشهدًا سينمائيًا على شاطئ البحر. الأجواء المرسومة في الكلمات مثل “المية راسمة على شعرها الكيرلي” أو “دي عليها بسمة واصفة المشاعر كلها”، تعكس توجهًا واضحًا نحو مخاطبة المستمع العاطفي بلغة حسية وواقعية، وهو ما يميز التجربة.

من الناحية اللحنية، يقدّم ساموزين مزيجًا يجمع بين البساطة والمرونة في الانتقال بين الجمل الموسيقية، بما يحافظ على الجو الرومانسي للأغنية ويجعله قريبًا من أذن الجمهور في الصيف، حيث تميل الأذواق عادة إلى الألوان الخفيفة والإيقاعات المبهجة. التوزيع الموسيقي الذي صاغه وسام عبد المنعم جاء متناغمًا مع الجو العام للأغنية، فاعتمد على مساحات مفتوحة للآلات الوترية والإيقاعات الشرقية المخففة، ليمنح العمل روحًا صيفية متجددة.

اللافت في هذه التجربة أن “سما صافية” ليست مجرد أغنية قائمة بذاتها، بل تمثل الخاتمة الدرامية للميني ألبوم “باب وخبط”، الذي تنوعت أغنياته بين التجريب والعودة إلى بعض ملامح البدايات. فقد افتتح ساموزين الميني ألبوم بأغنية “باب وخبط”، التي حملت في طياتها شكلاً جديدًا على مستوى التوزيع والغناء، وأيضًا شهدت عودته إلى مجال الإخراج بعد غياب دام 15 عامًا، في إشارة إلى رغبته في استعادة زمام الرؤية البصرية لأعماله. تلتها أغنية “ميتعزش”، التي كتبها أيمن عز ولحنها محمد شحاتة، وجاء توزيعها على يد محمود صبري، لتقدم صورة وجدانية عن الألم والفقد، فيما جاءت الأغنية الثالثة “انهيار” لتعكس جانبًا آخر من تجربة ساموزين، إذ قدمها بكلمات مصطفى حسن ولحن وتوزيع محمود صبري، وهي أقرب إلى الأغاني الدرامية ذات الطابع المكثف.

يمكن القول إن “سما صافية” جاءت لتوازن بين ما سبقها من دراما وجدانية وتجريب موسيقي، عبر تقديم مساحة للرومانسية الخفيفة التي تناسب الصيف، وكأن ساموزين أراد أن ينهي الميني ألبوم بنغمة مبهجة، ليترك انطباعًا إيجابيًا لدى المستمع.

الجدير بالذكر أن ساموزين صرّح بأن فكرة الميني ألبوم بحد ذاتها هي خطوة فنية واعية ومدروسة، تهدف إلى التنويع وإرضاء أكبر قدر من الأذواق. فهو لا يكتفي بطرح ألبوم كامل مرة واحدة كما كان معتادًا في السوق، بل يقدّم مجموعات صغيرة ومكثفة من الأغنيات تتماشى مع طبيعة الموسم، حيث أعلن بالفعل عن تحضير ميني ألبوم شتوي لاحق، يحمل طابعًا موسيقيًا مختلفًا يتناسب مع الأجواء القادمة.

من الناحية النقدية، تكشف تجربة ساموزين في “باب وخبط” عن رغبة في التجدد والبحث عن صوت فني معاصر، لكنه في الوقت نفسه يحاول الموازنة بين ما يرضي السوق الموسيقي من بساطة وسهولة وصول، وما يرضي ذاته الفنية من تجريب وتلوين. أغنية “سما صافية” تبدو أقرب إلى الرهان على الرومانسية الكلاسيكية، بينما الأغنيات السابقة مثل “انهيار” و”ميتعزش” اختبرت المساحات الدرامية، وهو ما يجعل الألبوم بمثابة لوحة صغيرة متعددة الألوان.

وبينما يرى البعض أن الميني ألبوم صيغة تجارية فرضتها المنصات الرقمية، إلا أن ساموزين يحاول أن يحولها إلى مساحة فنية حرة تمنحه مرونة في التنوع والتجريب، دون أن يلتزم بقالب موسيقي واحد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى