انتشال التميمي من مهرجان هولندا: المهرجانات العربية أكثر من مجرد منصة عرض

انطلقت فعاليات مهرجان هولندا لأفلام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لاهاي بمقاربة تركز على صناعة المهرجانات ودورها في تحويل الأفلام إلى منصات حيّة للنقاش والتبادل، مع جلسة ماستر كلاس جمعت بين خبير المهرجانات انتشال التميمي والمنتج المصري محمد حفظي وأدارها الناقد المصري أندرو محسن.
أوضح محمد حفظي أن أسواق المهرجانات الكبرى، مثل برلين، تجذب الموزعين وتنعكس إيجاباً على وجود مهرجانات أصغر تفتح أسواقاً صناعية تعود بالنفع على الموزعين، وهو أمر يكنّ له الموزعون قيمة كبيرة. كما أشار إلى تجربته مع فيلم عُرض في مهرجان مالمو بالسويد وتلقيه عرضاً محلياً لتوزيع الفيلم في السويد، ما يؤكد أهمية هذه المنصات في تعزيز التوزيع الدولي.
وأضاف حفظي أن المهرجانات السينمائية تشكل شريان حياة للأفلام، خصوصاً المستقلة، لأنها توفر وتسوق للفيلم وتمنح فرحاً صحفياً وخبرة عملية كبيرة لصنّاعه. كما استعاد أثر تجربته في إشرافه على مهرجان الجونة حين تولّى رئاسة مهرجان القاهرة، حيث تم تعزيز الحضور الدولي وتوسيع سعة الضيوف مع الحفاظ على زيادة المشاهدة من خلال تقليل عدد العروض.
من جهته أكد انتشال التميمي أن المهرجانات الدولية في العالم العربي ليست مجرد منصات للعرض بل تحمل دوراً أوسع في تعزيز الصناعات، مع الإشارة إلى أن كان يمثل أكبر سوق صناعي في العالم، وأن هناك أسواقاً مهمة أخرى مثل برلين وتورنتو وروتردام وهونغ كونغ. كما أوضح أن بدء وجود سوق حقيقي في العالم العربي جاء ببطء، بينما أعاد Cairo والدُبي والجونة ومراكش إحياءه بشكل ملموس.
وركّز التميمي على أن مهرجان مراكش بدأ يدمج السوق عندما تغيّرت الإدارة وجرى تعيين مدير ألماني، وهو نمط بات يعزز وجود أسواق فعالة في سياقات عربية أخرى مثل قرطاج. وتطرّق إلى دور أبوظبي بمثابة منصّة رائدة بقيادة سمير فريد كمستشار عام، وهو شخصية نقدية بارزة في جيل سامي السلاموني وإبراهيم العريس وكمال رمزي ويوسف شريف رزق الله.
وأشار التميمي إلى أن مهرجان الجونة قدم توازناً بين النجوم وصُنّاع السينما، حيث كُرِّم عدد من الأسماء البارزة مثل عادل إمام وغيرهم، ما منح المهرجان دفعة كبيرة وحيوية في الحركة الفنية. كما لفت إلى أهمية حضور مخرجات ومبدعين مثل أنسي أبو سيف ودرة بوشوشة وداوود عبد السيد ومي مصري ومحمد هنيدي وخالد الصاوي في فعالياته.
يهدف المهرجان الهولندي إلى الاحتفاء بصوت وإبداع مبدعي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك أبناء الشتات العربي والمغاربي في أوروبا، من خلال عروض سينمائية ونقاشات وورش عمل، في مسعى لفتح حوار حول الهوية والحرية والمنفى والعدالة والتنوع الثقافي. كما يسعى إلى عرض أفلام مستقلة تعكس واقع المنطقة بعيداً عن الصور النمطية، وتمكين صناع الأفلام من إقامة حوار حي مع جمهور دولي، ويعتمد في ذلك على مبادئ اليونسكو لعام 2005 والدعم الهولندي للتعددية والتعبير الحر.
وتهدف المبادرة إلى ربط صناع الأفلام الأوروبيين بشبكات الإنتاج والتوزيع، وخلق مساحات للنقد والحوار، وإشراك مؤسسات ثقافية وتعليمية لدعم جيل جديد من المبدعين، في إطار رؤية شمولية تعزز الحوار بين الثقافات عبر السينما.