وزير الاتصالات: زخم مستمر في التعاون التكنولوجي بين مصر والصين

تؤكد التطورات الأخيرة في الشراكة المصرية-الصينية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ثبات مسارها نحو تعزيز البنية الرقمية والقدرات الوطنية من خلال مشروعات صناعية وتكنولوجية متكاملة. كشف الدكتور عمرو طلعت أن التعاون بين البلدين يشمل إقامة مصانع لكابلات الألياف الضوئية والهواتف المحمولة، إضافة إلى إنشاء مراكز بيانات، وإطلاق السحابة الحاسوبية، وتطوير منظومات الذكاء الاصطناعي للتعرف على اللغات، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية الرقمية وبرامج بناء القدرات والابتكار بمختلف أقاليم الدولة، وإقامة معامل تقنية تسهم في إعداد أجيال مصر الرقمية.

وأشار الوزير في كلمته إلى زيارته الصين عدة مرات، موضحاً أن الزيارة الأخيرة لبكين خلال فعاليات منتدى التعاون الصين-الإفريقي في سبتمبر 2024 مثلت قفزة جديدة في الشراكة، من خلال توقيع 5 مذكرات تفاهم تتركز على إنشاء 3 مصانع لتصنيع 4 ملايين كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية ومعدات الاتصالات، وتأسيس صندوق استثمار تكنولوجي بقيمة 300 مليون دولار. كما تطرقت المحادثات إلى تعزيز الاستثمارات في مصر عبر مراكز لتصدير خدمات التعهيد بطاقة تصل إلى 800 فرصة عمل في مجالات تصميم الدوائر الإلكترونية وتطوير البرمجيات والبحث والتطوير في شبكات الألياف الضوئية وتكنولوجيا التحول الأخضر، إضافة إلى 4 مراكز ومعامل لبناء قدرات أكثر من 3000 متخصص.

جاء ذلك خلال مشاركته نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في الحفل الذي أقامته سفارة الصين بالقاهرة بمناسبة العيد الوطني الصيني، بحضور لياو ليتشيانج سفير الصين بالقاهرة، والمستشار محمود فوزي وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، وعدد من الوزراء السابقين وسفراء الدول العربية والأجنبية. وأعرب طلعت عن سعادته للاحتفاء بالذكرى 76 لإعلان جمهورية الصين الشعبية وبالارتفاع المستمر في مستوى العلاقات، مع التأكيد على أن العلاقات المصرية-الصينية تعيش أعلى مراحلها التاريخية، وتشكّل نموذجاً للتضامن والتعاون والكسب المشترك بين الصين والدول العربية والإفريقية والإسلامية والنامية.

وأشار الوزير إلى أن العام القادم سيشهد الاحتفاء بالذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدًا أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وأن جذور العلاقات تمتد لقرون، مع إيمان البلدين بقيمة العمل ورفعة الإنسان كقيم أساسية تقود الشراكة الاستراتيجية. كما شدد على أن التعاون يعم ساحة واسعة من الملفات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية، وأن العقد الأخير كان فترة ذهبية من حيث مشاركة الشركات الصينية في مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل وتطوير شبكات الكهرباء والمياه وإقامة مرافق المدن الجديدة، وهو تعاون يتجاوز التمويل والتقنية إلى تبادل الخبرات التشغيلية وتعزيز الاستدامة بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي يعتمد على تحالفات دولية راسخة.

ولفت إلى منطقة الأعمال الصينية-المصرية “تيدا” الواقعة بسهل قناة السويس، التى أصبحت منصة صناعية عالمية تضم أكثر من 185 شركة باستثمارات صينية تفوق 3 مليارات دولار وتوفر نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة. ونوه بأنه جرى الاتفاق حديثاً على توسيع المنطقة بإضافة نحو 3 كيلومترات مربعة جديدة باستثمارات قدرها 100 مليون دولار لاستقبال صناعات أكثر تقدماً في مجالات الطاقة الجديدة والمواد المتقدمة، مع وجود مصانع لإنتاج الكابلات والمواسير العملاقة والأجهزة المنزلية، وارتفاع نسبة المكون المحلي في بعضها إلى أكثر من 70%. كما أشار إلى أن المنطقة تشكل جسراً لربط الإنتاج المصري بالأسواق الإقليمية، وشاركت فيها الشركات الصينية بصورة فاعلة في مشروعات وطنية كبرى مثل بناء حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات أبراج العلمين، إضافة إلى بناء القطار الكهربائي السريع.

وأكد طلعت أن القيمة المضافة للإبداع البشري في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وباقي الصناعات المتقدمة تشكل ركيزة التنمية في الدول الصناعية الحديثة، وأن شراكة الصين ومصر اليوم هي شراكة راسخة وقابلة للديمومة، مع إرادة قوية من الشعبين لإثرائها وتطوير مردودها تمهيداً للاحتفاء بعقود من التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وأكد أن الشراكة ستظل نموذجاً مضيئاً يعكس تاريخ البلدين العريقين.

من جانبه، قال لياو ليتشيانج سفير الصين بالقاهرة إن العلاقات المصرية-الصينية تمر الآن بأفضل مراحلها في التاريخ وأصبحت نموذجاً للتضامن والتعاون والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك بين الصين والدول العربية والإفريقية والإسلامية والنامية. وأشار إلى أن اللقاءات التي جرت بين الرئيسين مرتين خلال العام الماضي أسفرت عن توافقات مهمة لتعميق التعاون في جميع المجالات ورسمت خطوطاً عريضة لتطور العلاقات الثنائية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى