إهانة لمصر أم فضيحة للنظام؟ رسالة السوريين تكشف مأزق الجولانى

واصف ماجد
لم يكن المقطع المتداول من دمشق، الذي حمل عبارات مسيئة لمصر، مجرد تصرف عابر كما حاول النظام السوري تبريره. فالمسألة تتجاوز هتافات محدودة لتكشف مأزقًا سياسيًا وأخلاقيًا يعانيه نظام أحمد الشرع ، الذي وجد نفسه مضطرًا للاعتذار عبر بيانات رسمية وتصريحات شخصية لامتصاص الغضب المصري.
مصر التي لا يجوز التطاول عليها
مصر لم تكن يومًا دولة عادية في وجدان السوريين. فهي التي شاركت سوريا تجربة الوحدة في خمسينيات القرن الماضي، ووقفت إلى جوارها في حرب أكتوبر 1973، واحتضنت مئات الآلاف من السوريين الهاربين من ويلات الحرب دون أن تعاملهم كلاجئين أو تسمح بتمييز ضدهم. لهذا، فإن أي إساءة لمصر تُعد تجاوزًا خطيرًا لا يمكن التهوين من شأنه.
اعتذار يكشف العجز
بيان الخارجية السورية حاول التنصل من المسؤولية باعتبار ما جرى تصرفًا فرديًا، لكن الواقع يقول إن أي حدث جماهيري في سوريا لا يتم دون علم أو إذن النظام. وإذا كان قادرًا على قمع أصوات معارضة في مهدها، فكيف تمر هتافات علنية ضد مصر دون رادع؟ هذه المفارقة وحدها تكفي لإدانة النظام.
تصريحات والد الرئيس السوري، التي حملت نبرة اعتذار وامتنان لمصر، بدت محاولة شخصية لامتصاص الأزمة. لكن الاعتذار من خارج دائرة القرار لا يلغي مسؤولية النظام عن السماح بحدوث ما جرى، أو على الأقل عجزه عن منعه.
مأزق النظام أمام الرأي العام
النظام السوري يحاول إعادة تثبيت نفسه عربيًا بعد عزلة طويلة، ويعتمد في ذلك على خطاب يظهره كمدافع عن القضايا القومية. لكن ما حدث في دمشق فضح تناقضًا واضحًا: من يرفع شعارات العروبة لا يمكن أن يسمح بإهانة مصر، الدولة التي تمثل قلب العالم العربي ومحوره.
مصر خط أحمر
بالنسبة للمصريين، المسألة محسومة: أي تطاول على مصر هو تجاوز غير مقبول، خصوصًا حين يأتي من دولة شقيقة كان لها دومًا نصيب من دعم القاهرة. ومن هنا، فإن الاعتذار وحده لا يكفي. المطلوب هو محاسبة حقيقية لمن سمح بوقوع هذه الإهانة، وإثبات أن العلاقات مع مصر ليست ورقة سياسية يلوح بها النظام متى شاء.
اخيرا
الحادثة الأخيرة لم تضر بمكانة مصر، فهي ثابتة وراسخة تاريخيًا، لكنها أظهرت هشاشة النظام السوري وعجزه عن ضبط رسائله الداخلية. والنتيجة أن الاعتذار الذي قدمه لم يكن اعترافًا بالخطأ فقط، بل شهادة على مأزق أكبر يواجهه نظام الأسد كلما حاول إظهار نفسه كحارس للقومية العربية.