قداسة البابا في أسيوط والشجر والبشر والطيور تُصلي له

بقلم صموئيل العشاي:

أهلًا وسهلًا بأبينا الطوباوي، قداسة البابا تواضروس الثاني، العظيم في البطاركة، ثالث عشر الرسل، الكلي الإكرام، أبينا وسيدنا، بابا وبطريرك المدينة العظمى الإسكندرية، وليبيا، والخمس مدن الغربية، والحبشة، وأفريقيا، وجميع أرض مصر. أنت بحق أبو الآباء، راعي الرعاة، ورئيس رؤساء الكهنة.

قداستكم اليوم نزلتم على أرض أسيوط، فباركتموها بوجودكم، وأضأتموها بحضوركم، فازدادت بهجةً وقداسةً ونورًا. أسيوط اليوم غير الأمس، فقد شرفتموها بزيارتكم، وصارت أرضها فخورة أن تسير فوق ترابها أقدامكم المباركة، وتستمع إلى كلماتكم المملوءة روحانية ونعمة.

أسيوط التي باركتها العائلة المقدسة من قبل، تنال اليوم بركة مضاعفة بقدومكم إليها. فهي آخر محطات العائلة المقدسة قبل العودة إلى فلسطين، وها أنتم يا سيدنا تكملون البركة بوجودكم، فتتجدد البركة في قلوب أبنائها، ويتضاعف فرحهم بحضوركم المبارك.

دير المحرق وسط أرض مصر، وقداستكم عمود الإيمان عند تخومها، تبارك الدير الذي دشنه المسيح بنفسه، وأقامت العائلة المقدسة فيه ستة أشهر، ودير العذراء بدرنكه رمز الوحدة الوطنية الذي يقصده الملايين من المسلمين والأقباط، والكل يفرح بزيارة راعي الكنيسة، الذي أكمل مسيرة أسلافه البطاركة العظام الذين حفظوا الإيمان.

هذه البقعة المباركة من أرض مصر تهلل بقداستكم يا سيدنا، اليوم صارت الأديرة والكنائس أكثر إشراقًا، وصلوات الرهبان أكثر حرارة، ودموع التسبيح صارت أعمق وأكثر خشوعًا.

لقد أنجبت أسيوط قديسين ورهبانًا صاروا منارات في تاريخ الكنيسة، القديس حبيب جرجس من أولاد إلياس بمركز صدفا تبع إيبارشية الرائج؛ والبابا شنودة من العدر بأسيوط، وآخرون كثيرون زرعوا البركة في وسط أرض مصر.

الدير المحرق الذي يدخله الأحباش حُفاة ولا يرتدون أحذية على أرضه المباركة، اليوم يفرح لأنكم زرعتم فيه بركتكم، وأضفتم اسمكم العظيم إلى سجل زياراته المباركة.

تفرح إيبارشيات أسيوط جميعًا وترفع لكم صلوات يومية، وأصوامًا خاصة لكي يحفظ المسيح راعي الكنيسة. قداستكم بين شعب يحب الأسرار المقدسة، وترتفع حرارة الإيمان وهم يسمعون صوتكم الأبوي.

كلماتكم يا سيدنا تُسكن الفرح في القلوب، وتفتح أبواب الرجاء أمام شباب أسيوط، الذين طالما أحبوا تاريخهم وتمسكوا بعقيدتهم، واليوم يجدون في قداستكم امتدادًا حيًّا لهذا التاريخ. ويتسابقون في حفظ ألحانهم القبطية التي يتلوها الأطفال قبل العجائز، والشباب يتبارون في التسابيح اليومية، وتملك تسبحة كيهك قلوبهم، ويسحرهم تمجيد السيدة العذراء.

منذ أن وطأت أقدامكم أرض أسيوط، صار هواؤها نقيًا بصلواتكم، وصارت مياهها مباركة بوجودكم، وأرضها أكثر قداسة بزيارتكم. شعبنا تربى على احترام الكهنة والأساقفة، ويزداد هذا الاحترام اليوم بوجودكم على رأس قمة الخدمة، فأصبح كل بيت في أسيوط يشعر أن البركة قد دخلت إليه.

حضوركم المبارك لبلدي ومحافظتي، هو رسالة إيمان ومحبة، وإعلان أن الكنيسة القبطية حاضرة دومًا بقوة الروح القدس في كل مكان. لقد باركتم أسيوط، فصارت أكثر إشراقًا بين محافظات مصر، وأعطيتم لأبنائها فرحة لا تُنسى.

نصلي أن يطيل الرب حياتكم يا سيدنا، ذخراً للكنيسة المقدسة، وذخرًا لمصر كلها، وأن يمتعكم بالصحة والعافية سنين عديدة وأزمنة سالمة مديدة، لتظلوا أبًا وراعيًا ومعلّمًا لكل الأجيال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى