وزير التعليم: نواصل مواكبة التحولات المتسارعة لبناء جيل رقمي متمكن

تؤكد مصر أن التطورات العالمية المتسارعة تستلزم الاستثمار في أدوات تعليمية حديثة تعزز المنظومة التعليمية وتجهّز الشباب لمواجهة تحديات المستقبل، وهو ما يأتي في إطار ورشة عمل وطنية نظمتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتعاون مع المكتب الإقليمي لليونسكو بالقاهرة، لإعداد المعلمين وتطويرهم ودعم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
شارك في الورشة الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والدكتورة هانم أحمد مستشار الوزير للتعاون الدولي والاتفاقيات، ونادية عبد الله رئيس الإدارة المركزية لشئون المعلمين، وممثلو الوزارات والجهات الحكومية ذات الصلة، وممثلو الأمم المتحدة، وخبراء وطنيون وإقليميون ودوليون، وعدد من المعلمين، وممثلو القطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية. وأعرب الوزير عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الوطني الهام، مع التأكيد على أن اللقاء يحمل دلالات خاصة كونه يتزامن مع اليوم العالمي للمعلم، وهو مناسبة نعبر فيها عن تقديرنا للمعلمين كمهندسي المعرفة ورواد العلم وبُناة القدرات الإنسانية، فبهم تنهض الأمم وتُوجَّه الأجيال نحو التقدم والازدهار.
التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي
وأشار الوزير محمد عبد اللطيف إلى أنه في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد كافيًا التكيف مع التغيير، بل يجب أن ننهجه ونوجّهه بما يخدم حاضرنا ومستقبل أبنائنا. وتحدث عن أن إطلاق مبادرة التعلم الرقمي في باريس العام الماضي شكّل محطة مهمة ودعوة لتطوير إطار وطني لكفاءات المعلمين في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن الوزارة حرصت بموجبه على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس. بالشراكة مع مكتب اليونسكو الإقليمي في القاهرة، انطلقت رحلة من البحث المتعمق والحوار الشامل والتعاون الفني شارك فيها نخبة من الخبراء والممارسين، وأسفرت عن إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين في مصر، وهو نموذج وطني يهدف إلى تمكين المعلمين من اكتساب المعارف والمهارات والفهم الأخلاقي اللازم للتعامل المسؤول والفعّال مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويرتكز الإطار على أربعة محاور رئيسية: الإنسان أولاً، وإعطاء الأولوية للإنسان قبل التكنولوجيا، والالتزام الراسخ بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإتقان تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والقدرة على تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تخدم الأهداف التعليمية.
بناء مجتمع المعرفة
قال إن التعليم حجر الأساس لبناء مجتمع المعرفة، وأن التحول الرقمي يعد أحد المحركات الأساسية لتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال. ودعت الأمم المتحدة الحكومات إلى تبني هذا التحول، ومصر من الدول السباقة في هذا المسار. وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بتوظيف الذكاء الاصطائي كأداة رئيسية لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وهو ضمان التعليم الجيد والمنصف للجميع. ولتحقيق ذلك أطلقت الوزارة برامج متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والبرمجة بهدف تعليم أساسيات البرمجة بشكل مبسّط وجذاب، بما يعزز التفاهم بين المعلمين والطلاب ويرسّخ ثقافة الابتكار داخل المدارس.
كما قامت الوزارة بإعداد مصفوفة معايير ومؤشرات شاملة للذكاء الاصطناعي تغطي المرحلتين الإعدادية والثانوية، بما يضمن التكامل والتدرُّج في المحتوى التعليمي. كما بدأت مناهج الذكاء الاصطناعي في العام الدراسي 2025/2026 ضمن مراحل التعليم الأساسي والصف الأول الثانوي، تمهيدًا لجيل رقمي مؤهل للمستقبل.
المعلم المصري ركيزة أساسية
وأكد الوزير أن المعلم المصري يبقى في قلب هذا التحول، كركيزة الإصلاح وعمود التقدّم. صُمِّم الإطار بعناية ليعكس الواقع المصري، وليزوّد المعلمين بالقدرات الرقمية والوعي الأخلاقي اللازمين لاستثمار الذكاء الاصطناعي بشكل هادف ومسؤول داخل الفصول، ما يفتح آفاقاً للإبداع والابتكار، ويساعد في معالجة التحديات القائمة مثل عدم تكافؤ فرص التعليم والحاجة إلى تنويع أساليب التدريس. كما أوضح أن الشراكة مع اليونسكو تمثل نموذجاً ملهمًا للتعاون الدولي البنّاء، سواء في تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أو تنمية مهارات المعلمين في إنتاج المحتوى الرقمي، أو إرساء أطر ومعايير لكفاءات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وشدد على أن هذه الورشة منصة حيوية لتبادل الأفكار والخبرات والرؤى، وأن النتائج ستسهم في بلورة نهج وطني شامل لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم، بما يعزز ثقافة الابتكار والإبداع والتحسين المستمر داخل المدارس.
وتوجه الوزير بالشكر للدكتور عمرو طلعت على دعمه المتواصل ومساهماته القيِّمة في هذا الجهد الوطني، ومكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة على شراكته المثمرة، ولجميع الخبراء والمشاركين الذين أسهموا في تحويل الإطار إلى واقع ملموس. كما أكد أن الجهود المشتركة تعكس قناعة بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل قوة تحول تسهم في التنمية التعليمية المستدامة، وأن التكامل بين التعليم العام والتعليم العالي وقطاع الاتصالات هو الطريق الأمثل لتحقيق التحول الرقمي المصري وتعزيز الرؤية المشتركة للمستقبل.
من جانبها، أكدت نوريا سانز مديرة المكتب الإقليمي لليونيسكو بالقاهرة أن الورشة تستهدف وضع المعلمين في صميم التحول الرقمي—ليس كمستخدمين للتكنولوجيا فحسب، بل كقادة ومبتكرين فاعلين في الاستخدام الأخلاقي والمتمحور حول الإنسان للذكاء الاصطناعي في التعليم. وأشارت إلى أن اليونسكو تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى متمحوراً حول الإنسانية، وأن التكنولوجيا لا محل لها في استبدال المعلمين، بل تمكينهم وتعزيز القدرات البشرية وحماية حقوق الإنسان وتشجيع التعلم مدى الحياة للجميع. وعبّرت عن تقديرها لوضع الإطار الوطني لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين الذي سيؤسس التفاعل النقدي والإبداعي مع الذكاء الاصطناعي في التدريس داخل الفصول. كما أشارت إلى أن مصر نموذجٌ يحتذى للتعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتناولت مشروع المدارس المفتوحة المُمكَّنة بالتكنولوجيا TEOSS وتنسيق الإطار المرجعي لكفاءات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمعلمين بما يعكس التحول الرقمي وواقع الأولويات الوطنية. كما أشادت بمسابقة وطنية للتميز في إعداد المحتوى الرقمي شارك فيها أكثر من 600 معلم، وبالتقدّم الذي أظهره تقرير GEM Report 2024/2025 الذي أشار إلى ريادة مصر في تدريب المعلمين والتحول الرقمي، وذكرها كدولة نموذجية في التقدم، إضافة إلى ما تحقق على صعيد حضور الطلاب الذي بلغ نحو 87% في الفصول الدراسية. كما أشارت إلى التعاون المستمر بين اليونسكو وشركة هواوي ضمن مشروع المدارس المفتوحة المُمكَّنة بالتكنولوجيا، دعم التعليم الرقمي عبر مراكز التعلم عن بُعد والدورات الرقمية وبرامج تدريب تكنولوجيا المعلومات للمعلمين في المناطق النائية.
إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم
وأوضحت سانز أن مصر، من خلال الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والتعاون القوي بين الوزارات، أحرزت خطوات ملموسة لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء القدرات، بما يعكس رؤية مستقبلية تضع الإنسان والمعرفة والابتكار الأخلاقي في قلب التنمية. وأكدت التوافق الكامل للإطار مع الرؤية الوطنية للتعليم والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، معربة عن الثقة بأن مصر ستواصل تطوير منظومة تعليم شاملة وعالية الجودة للجميع. وعرضت تقديرها لتقدّم مصر في تحسين بيئات التعلم وتقليل الكثافة الصفية ورفع مستوى الحضور، وهو ما يعكس التزام الدولة بالنهوض بالعملية التعليمية.
في ختام الفعالية، تم عرض فيديو يسلّط الضوء على إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين ومشروع المدارس المفتوحة المُمكَّنة بالتكنولوجيا، كما استُعرضت مقدمة عن AI CFT. وتخلل الورشة حلقة نقاش حول إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين أدارها ممثل من اليونسكو بمشاركة الدكتورة هدى بركة مستشارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المواهب التكنولوجية ومسؤول وطني للذكاء الاصطناعي والدكتور شريف كشك مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والبروفيسور موتلو كوكوروفا أستاذ التعلم والذكاء الاصطناعي بكلية لندن الجامعية.