محور خطبة الجمعة بتاريخ 17 أكتوبر 2025

تتناول الخطبة القادمة موضوع كيفية التعامل مع الاختلاف والاتفاق، وتؤكد أهمية استيعاب الآخر واحترام الرأي المخالف مع الالتزام بالآداب والضوابط الشرعية. وفيما يلي خلاصة مركزة ومبسطة للنص مع الحفاظ على المعنى والهدف التربوي للدعوة.

1) الاختلاف سنة كونية ربانية، وبيان أقسامه
– الحياة بلا اختلاف تفتقد النَّبْض الحيوي والتنوع الذي يكرم الله به الخلق، فالتفاوت في الأذواق والصور واللغات واللباس والحركات يُعد حقيقةً كونيةً، وهو من رحمة الله حين يُدرك الإنسان كيف يحسن التعايش مع الآخرين.
– القرآن الكريم يثبت أن الخلق يختلفون في أذواقهم ولغاتهم وألوانهم، ويؤكد أن في ذلك آياتٍ للعالمين: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ” (الروم: 22)، وكذلك يقول: “مُخْتَلِفًَا أَلْوَانُهَا” (فاطر: 27).
– حتى بصمات الإنسان مختلفة، فكل فرد له خصوصيته، وهذا التنوع ليس مدعاة صراعٍ بل سِرُّ تكامُل الخلق.
– الله جعل الناس مختلفين في وجهات نظرهم وأفكارهم، وليبلُوَكُم في ما آتاكم: فاستبقوا الخيرَات إلى الله مَرْجِعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلون (المائدة: 48). ولولا اختلاف الناس، لَجَعَل الله الناس أمةً واحدةً ولكن ليبتليهم في ما آتاهم ولتكون عاقبة الاختلاف خلقهم (هود: 118).
– يدخل في هذا التصور أن الاختلاف في الفروع والآراء جزء من سنة التيسير والرحمة، وهو مقبولٌ ما استند إلى دليلٍ واضح وتفاوتت فيه قرائح العلماء، وهو ما يجعل الاجتهادَ والتقويمَ العلميَ مطلوبًا، لا صراعًا يفسد الودَّ ويمزّق المجتمع.

2) آداب وأخلاق الاختلاف
– الرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه وأهل العلم الراسخين عند الاختلاف: فإذا تشاح الناس في أمرٍ فاردُّوه إلى الله والرسول، وإلى أولي الأمر منكم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (النساء: 59)، وهذا في حق الحكم وفي غيره.
– حسن الظن في المخالف: فإذا زلَّ أخٌ من إخوانكم فاعذروا له سبعين عذرًا، فالمعيب هو أنفسكم إن لم تقبلوا عذره.
– الرفق في القول وخفض الجناح وحفظ اللسان وعدم الخوض في أعراض الناس: قال الله تعالى: وقلِّ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا، فكيف بمن يملك القوة ليُؤثر باللين في القول؟.
– الحذر من اتباع الهوى والغرور بالحق المطلق، والالتفات إلى أن الحق قد يثبت مع غيرك وأن الهوى قد يضلّ صاحبه.
– الرجوع إلى الحق عند بيانه وترك التمادي في باطلٍ تبينه الحجة، فالحكمة تقتضي مراجعةَ الرأي والعملَ به إذا تبين الصواب.
– الانتظار حتى يفرغ المخالف من كلامه واحترام حقه في التعبير عن رأيه دون إقصاء أو استعلاء.
– توقير أهل العلم والفضل وتقدير آداب الحوار بينهم، وعدم الاستعلاء على المخالفين في الدين.
– أن يكون الاختلافُ مبنيًا على دليلٍ من أهل الاجتهاد وعلى أساس علميٍّ موضوعي، وليس على تشهٍ أو تعصّبٍ لوجهة نظرٍ بعينها.
– العذر والرحمة: اختلاف الأمة رحمةٌ إذا كان بين سُدَاةِ العلم ومَن هم في مرتبة الفهم الصحيح، وترشدنا السنة إلى قبول الاختلاف فيما يجوز اختلافُ أهل العلم فيه، والرجوع إلى الحق عند ظهور الدليل.
– مراعاة المصالح والمفاسد: فحين يؤدي الاختلاف إلى مفسدةٍ عظيمة، يُغلق بابُه ويُسدُّ اللَّذَرائع حفاظًا على المصلحة العامة، وهذا من فقه المآلات.

3) فوائد الاختلاف المقبول وأثره على الفرد والمجتمع
– إذا صدقت النوايا فقد يفتح الاختلاف بابَ التنوع في الدلائل والاحتمالات التي يمكن أن يواجهها الدليل من وجوهٍ مختلفة.
– تدريبٌ للأذهان وتلاقحٌ للآراء يوسّع آفاق التفكير ويساعد في الوصول إلى صيغ مناسبة تتوافق مع الواقع.
– يتيح حلولاً متعددة لكل واقعة، فيختار الإنسان ما يراه أقرب إلى مصالحه والواقع المعاش، بما يسهِّل تطبيق الدين في حياة الناس.

4) ذم الاختلاف المؤدي إلى النزاع والشقاق
– عدول الاختلاف عن هدي النبي صلى الله عليه وسبيل المؤمنين يمنع الوحدة ويُهدم بناءَ الصفوف، قال تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ليسوا منّا في شيء (الأنعام: 159).
– إن السعي إلى افتراق الكلمة واشتغال الناس بالجدال يفتح باب الفتن ويدعو إلى الضلال والفساد، فقيامُ الحجة عند الاختلاف مشروع، لكن الشحناء والشقاق منهي عنه.
– الألفة وتلاحم الصفوف وليّ الحقّ للناس جميعًا من أعظم مقاصد الدين: اليد مع الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد أبعد عنه.
– من لطائف السيرة أن الصحابة كانوا يتنازعون في مسائل فَهمٍ ثم يرجعون إلى الصواب عند وضوحه، وهذا دليلٌ على أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
– واجبُ المجتمع أن يحترم اختلافَ أهل العلم وأن لا يُفسِّق أو يكفِّر المخالفين، فالمعروف أن المسلمَ الذي له عهدٌ وذمةٌ لا يجوز الاعتداء عليه أو الإفشال من أجلِ خلافٍ في الرأي.
– الحفاظ على العدل وعدم الإقصاء عند الاختلاف، فالتقوى أَقربُ من الله عند كلٍّ منّا حين نُظهرُ العدلَ ونتركَ الهوى وندفع الفساد.

ختامًا
نسأل الله أن يوفقنا للعمل الصالح القبول، وأن يجعل بلدنا مصر آمنًا سليمًا، وأن يهدي ولاة أمرنا لما فيه صلاح البلاد والعباد. اللهم أرْسُخ في قلوبنا قيم التوادّ والاحترام والعدل عند الاختلاف، واحفظ وحدة الصفوف، وأصلح شباب الأمة، ووفقهم لما فيه خير الدين والدنيا.

Note: تم حذف الروابط المتعلقة بمواقع خارجية كما ورد في التوجيه، وتم الحفاظ على المعنى والمضمون مع تنسيق مناسب للنشر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى