أحمد زكي يتحدث عن الذكاء الاصطناعي في السينما قبل اثنين وعشرين عامًا.. فيديو

تنظر هذه القراءة إلى آفاق الفن السابع قبل صعود مصطلح الذكاء الاصطناعي، مستعرضةً رؤية الفنان الراحل أحمد زكي حول مستقبل السينما العربية وكيفية تداخل التقنيات الرقمية مع عنصر التمثيل الإنساني وما يحمله ذلك من تحديات وإشكالات.
في مداخلة هاتفية مع الناقد عماد النويري، الذي كان يشغَّل حينها منصب رئيس نادي الكويت للسينما، حذَّر زكي من أن الغرب بلغ مرحلة وجود ممثل رقمي يمكنه أداء أدوار متعددة عبر ملف رقمي يحوي آلاف الحركات. أوضح أن هذه التقنية تتيح خلق ممثل افتراضي قادر على التمثيل في أدوار متنوعة، لكن يبقى التحول إلى واقع يؤثر في شكل العمل الفني والمعنى الذي يحمله.
أجاب أحمد زكي على ذلك بأن التطور التقني مهما بلغ من تقدم، يظل في جوهره ظاهرة إعجاب ودهشة، وليس بديلاً عن قلب الفنان. فالتقنية قد تعطي موجة من الإبهار، لكنها لا تملك القدرة على تجسيد ما في قلب الممثل من ألم، ولا أن ترسم على عينيه شرخ الإحساس أو توتر صوته.
وأكّد أن الخبرة الإنسانية تبقى العامل الحاسم في التمثيل. عندما يظهر ممثل وهو مرهق ويضع نظارة، يطالب الجمهور بإزالتها ليتمكن من رؤية العينين والقلب ومعرفة حالته الداخلية. هذه الفكرة تشدد على أن التجربة البشرية هي الأساس الذي لا يمكن للتقنية أن تحل محله تماماً.
كما لفت إلى أهمية جودة الصوت والموسيقى والمؤثرات في الفيلم، مبرزاً أن المشاهَد يحتاج إلى تجربة متكاملة بين الصورة والصوت كي يتحقق الانغماس الكامل في العمل. ورغم تقديره للتقنيات الحديثة، اعتبرها أدوات مساعدة لا بدائل عن الممثل البشري وصنع المشاعر الإنسانية.
في تلك الفترة نفسها قدمت هوليوود نموذجاً عملياً يعكس ما كان يشير إليه زكي، من خلال فيلم S1m0ne (2002) بطله آل باتشينو. يصوِّر الفيلم مخرجاً يبتكر نجمة رقمية تؤدي دوراً سينمائياً ناجحاً وتلفت الأنظار بجودتها، لكنها تفتقر إلى الروح الإنسانية الحقيقية. يبرز التحدي نفسه الذي أكده زكي: حتى وإن تمكنت التقنية من محاكاة الحركات والتعبير، فإن المشاعر الحقيقية والألم والفرح والحب تبقى أبعاداً لا يمكن للذكاء الاصطناعي عكسها كلياً.
اليوم تشهد صناعة السينما تحولات جذرية بفعل الذكاء الاصطناعي، مع ظهور مشروع تيلي نورود، الممثلة المصنوعة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، التي وُصفت بأنها أول ممثلة افتراضية في هوليوود. نورود هو ابتكار رقمي أطلقته شركة شيكويا، وهي أول استوديو مواهب يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات من النقابات الفنية.
أصدرت نقابة ممثلي الشاشة الأمريكية بياناً حاداً أكدت فيه أن الإبداع يبقى عملاً إنسانياً في جوهره. فتيلي نورود ليست ممثلة حقيقية، بل شخصية وُلدت من برنامج كمبيوتر مُدرب على أعمال عدد كبير من المؤدين المحترفين، دون إذن أو تعويض. يتردد صدى هذه المواقف في نقاشات الوسط الفني حول مستقبل المهنة وهل يمكن لآلية رقمية محاكاة روح الأداء وأحاسيسه دون وجود إنسان خلفها.
تبقى رسالة أحمد زكي حاضرة في زمن الذكاء الاصطناعي: لا بديل عن الإنسان حين يتعلق القلب والفكري والروح بالفن. التقنية قد تكون أداة مهمة، لكنها لا تستطيع أن تسلب الممثلين ذواتهم وإحساسهم الإنساني أو أن تمنح العمل الفني عمقاً لا يقدر عليه إلا قلب قد تَصقله التجربة الإنسانية.
IMG-20251015-WA0010
[https://img.youm7.com/ArticleImgs/2025/10/15/22427-IMG-20251015-WA0010.jpg]
IMG-20251015-WA0009
[https://img.youm7.com/ArticleImgs/2025/10/15/27713-IMG-20251015-WA0009.jpg]
IMG-20251015-WA0008
[https://img.youm7.com/ArticleImgs/2025/10/15/46220-IMG-20251015-WA0008.jpg]
IMG-20251015-WA0007
[https://img.youm7.com/ArticleImgs/2025/10/15/225590-IMG-20251015-WA0007.jpg]