وزير التعليم: الالتزام بتطبيق أعمال السنة وربطها بالحضور والمشاركة الفاعلة للطلاب في الفصول

عُقد اجتماع افتراضي بين وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ومديري المديريات التعليمية على مستوى الجمهورية لمتابعة انتظام العملية التعليمية، وتطبيق معايير الجودة والانضباط داخل المدارس، وللوقوف على تنفيذ خطط المتابعة الميدانية وتقييم التزام المديريات بتلك المعايير خلال سير الدراسة.
ناقش الاجتماع حضور الدكتور أحمد المحمدي مساعد الوزير للتخطيط الاستراتيجي والمتابعة والمشرف على الإدارة المركزية لشئون مكتب الوزير، ثم استهل الوزير كلمته بتقدير الجهود التي يبذلها مديرو المديريات في ضبط منظومة الأداء والانضباط داخل المدارس، معربًا عن أن المديرية هي الركيزة الأساسية في نجاح منظومة التعليم قبل الجامعي، وأن متابعة الانضباط وتنفيذ السياسات التعليمية على أرض الواقع تشكل رصيد نجاح جماعي يجب الحفاظ عليه والبناء عليه عبر متابعة دقيقة ويومية من قيادات المديريات والإدارات التعليمية.
وأشار إلى جولات ميدانية مفاجئة جرت منذ انطلاق الدراسة في عدد من المحافظات للاطمئنان على سير العملية التعليمية، حيث لمس التزامًا واضحًا بالحضور والانضباط داخل الفصول وتحسن إدارة الكثافات وتفعيل سجلات الدرجات والغياب وتطبيق أدوات التقييم، مؤكدًا أن الجولات ستستمر بشكل دوري بهدف ترسيخ ثقافة الانضباط والجودة داخل المدارس. كما أشار إلى انتظام الحضور بمتوسط بلغ نحو 87.5%، مبرزًا أن هذه النتيجة تعكس جهود المديريات في الميدان، وأن نسب الحضور تحسّنت مقارنة بالعامين السابقين.
وخلال الاجتماع، توافرت توجيهات حاسمة بشأن الانضباط والمظهر العام للمدارس وتنمية مهارات القراءة والكتابة، حيث أكد الوزير أن مصر تستحق مكانة متقدمة في مؤشرات التعليم، وأن المديرين مسؤولون مباشرة عن جودة التعليم، وأن الوزارة تعمل على تحقيق نموذج منضبط يعكس صورة مشرفة للدولة. وشدّد على المتابعة الدقيقة للانضباط داخل المدارس والالتزام بتعليمات النظافة العامة وصيانة المدارس، مع الاهتمام بنظافة جدران المدارس، وصيانة المقاعد والسبورات والديسكات في حالة جيدة، ورفع علم مصر بمظهر لائق وعلى سارية تعكس الحضور الحضاري للمدرسة، بما يعزز قيم الانتماء الوطني لدى الطلاب. كما أكد أن كل مدير مدرسة مسؤول عن مستوى الانضباط والمظهر داخل مدرسته، وأن الوزارة تتابع تنفيذ هذه التعليمات ميدانيًا باستمرار.
وتطرق الوزير إلى أهمية التشجير داخل المدارس والعناية بالمساحات الخضراء لبيئة تعليمية صحية ومحفزة، ودعا إلى الاستعانة بمدارس التعليم الفني في أعمال الصيانة والتجميل بالتعاون مع المحافظات، مؤكدًا أن المدرسة المنضبطة هي عنوان التعليم الجيد ويجب أن تعكس المدارس صورة تليق بمكانة مصر من خلال نسب حضور مرتفعة وتقييمات دقيقة للطلاب تُنفَّذ عبر فترات تقييم منتظمة خلال أيام الدراسة، مع التأكيد على أن التقييمات تعكس الأداء الفعلي وتُربط بالحضور والمشاركة الفعلية داخل الفصول، كما تم التشديد على تطبيق أعمال السنة وربطها بالحضور والمشاركة، والتعامل مع هذا الملف بالحسم والانضباط.
كما شدّد الوزير على تمكين الطلاب من القراءة والكتابة دون استثناء، ومواصلة تفعيل برامج القرائية عمليًا داخل المدارس، مشيرًا إلى عدم قبول وجود طالب غير قادر على القراءة أو الكتابة، مع الإشارة إلى أن الوزارة ستشارك في مسابقات دولية في مجال القرائية وتستهدف تحقيق مراكز متقدمة. كما أكد عدم السماح بخروج الطلاب من المدارس قبل انتهاء اليوم الدراسي، وأمر بغلق أبواب المدارس خلال اليوم حفاظًا على الأمن والسلامة، وتطبيق لائحة الانضباط المدرسي بشكل حاسم، بما يحقق استقرار اليوم الدراسي ويعزز قيم الانضباط والمسؤولية لدى الطلاب والمعلمين.
وفيما يتعلق بموضوع الفترات المسائية، أوضح الوزير أن الوزارة وضعت خطة متكاملة بالتعاون مع الهيئة العامة للأبنية التعليمية للانتهاء التدريجي من نظام الفترتين، مع توجيه المديريات بالتنسيق مع الهيئة لتخصيص أراضٍ جديدة في المناطق المعنية، واستغلال المساحات داخل بعض المدارس القائمة لإقامة مبانٍ إضافية عند الحاجة، بهدف الانتهاء من الفترات المسائية بالكامل بحلول العام الدراسي القادم لضمان استقرار العملية التعليمية وتوفير بيئة تعلم أفضل.
وفيما يخص الكتب المدرسية، أشار إلى الانتهاء من طباعة وتوزيع نحو 230 مليون كتاب للفصل الدراسي الأول، مقابل نحو 30 إلى 40 مليون كتاب في العام الدراسي السابق، مؤكّدًا أهمية التنسيق المستمر بين المديريات والإدارة العامة للكتب لضمان تنظيم التوزيع و وصول الكتب إلى المدارس في التوقيتات المحددة.
وعن مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، أكد أنها تمثل لغة العالم الحديثة وتفتح آفاقًا واسعة للوظائف المستقبلية داخل مصر وخارجها، مطالبًا بأن يكون كل خريج ملمًا بأساسيات البرمجة، وتوعية الطلاب بأهمية هذه المادة وتفعيل المنصة التعليمية التي توفر محتوى تفاعليًا يدعم التعلم الذاتي. كما أشار إلى أن الطلاب سيخوضون اختبار توفاس الدولي في البرمجة عبر المنصة، وسيحصل الناجحون على شهادة معتمدة تتيح لهم فرص عمل عن بُعد أثناء الدراسة، بما يمنحهم خبرة مبكرة ويؤهلهم للانضمام لشركات عالمية بعد التخرج. كما ذكر وجود تفاهم مع الجانب الياباني لإتاحة فرص تدريب وعمل عن بُعد للأوائل من كل محافظة لمدة عام كامل لدى إحدى الشركات اليابانية في إطار التعاون المشترك.
وقدم الوزير عرضًا لرؤية الوزارة في تطوير التعليم الفني، مؤكداً سعي الوزارة إلى تمكين طلاب هذه الفئة من الحصول على شهادات دولية معتمدة تؤهلهم للعمل في الشركات العالمية والمصانع الأجنبية العاملة في مصر، مع إيلاء اهتمام خاص للمدارس الزراعية وتطوير كفاءتها وجودة التدريب العملي فيها. وبخصوص نظام البكالوريا المصرية، أشّر إلى أن نحو 88% من طلاب الصف الأول الثانوي اختاروا الانخراط في هذا النظام، وهو ما يعكس ثقة الأهالي والطلاب في خطط التطوير.
وخلال الاجتماع استمع الوزير إلى مقترحات مديري المديريات بشأن تطوير الأداء داخل المدارس ورفع كفاءة التحصيل لدى الطلاب، وأثنى على هذه المقترحات التي تعكس وعيًا ميدانيًا حقيقيًا باحتياجات العملية التعليمية، مؤكدًا دعم الوزارة الكامل لها ومتابعة تنفيذها ميدانيًا.